فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 448

ولاشك أن الجمال الطبيعي يبعث الارتياح في نفوس الأتباع ويزرع الطمأنينة, وبعكس ذلك القائد (القبيح) المنظر الذي تنفرع من رؤيته النفوس.

كما أن من كمال الجمال والحسن الإهتمام بالنظافة البدنية, والاهتمام باللباس والمظهر الحسن بدون إفراط ولا تفريط."ولا نعني بالجمال ههنا ما يتعلق به شهوات الرجال والنساء، فذلك أنوثية, وإنما نعني به الهيئة التي لا تنبو الطباع عن النظر إليها, وهو أدل شيء على فضيلة النفس؛ لأن نورها إذا أشرق تأدى إلى البدن إشراقها."

وكل شخص فله حكمان, أحدهما: من قبل جسمه وهو منظره, والآخر من قبل نفسه وهو مخبره , فكثيرًا ما يتلازمان؛ ولذلك فزع أصحاب الفراسة في معرفة أحول النفس أولًا إلى الهيئات البدنية, حتى قال بعض الحكماء: قلّ صورة حسنة يتبعها نفس رديئة" [1] ."

ثانيًا: الهيبة:

الهيبة والمهابة تعني: التقدير والإجلال والمخافة, والقائد المهاب هو الذي يلقى الاحترام والاجلال والتقدير من كافة الناس. والقائد لايهابه أتباعه جزافًا , وإنما هي نتيجة سلوك القائد وتصرفاته وقراراته ومواقفه.

وبعض الناس يظنون أن المهابة تأتي بالترفّع عن الناس والتباعد عنهم, وأن يجعل بينه وبين مرؤوسيه مسافة, ونحو ذلك مما هو في حقيقته كِبر وغطرسه, ويفرق (ابن القيم) بين المهابة والتكبر بقوله:"المهابة أثر من آثار امتلاء القلب بعظمة الله ومحبته, فإذا امتلأ القلب بذلك حل فيه النور, ونزلت عليه السكينه, وألبس رداء الهيبة, فاكتسى وجهه الحلاوة والمهابة فأخذ بمجامع القلوب محبة ومهابة, فحنت إليه الأفئدة وقرت به العيون, وأنست به القلوب, فكلامه نور, ومدخله نور, وعمله نور, وإن سكت علاه الوقار, وإن تكلم أخذ بالقلوب والأسماع."

(1) الراغب الأصفهاني, الذريعة، مرجع سابق, ص 114

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت