يمضي (العهد القديم) في (سفر القضاة) في ذكر بعض الانتصارات الزائفة والتي ليس لها رصيد من الواقع، وتتناقض تمامًا مع حالة الاضطهاد والذلة التي يذكرونها، ومن الأمثلة على ذلك:
أ/ فتح أورشليم (القدس) : فيذكر السِّفر أنهم افتتحوها وقتلوا أهلها وأحرقوها بالنار، ثم لم يلبث العهد القديم إلا ويذكر أن (بني بنيامين) سكنوا مع (البيوسيين) أهل أورشليم [1] ، ثم يستمر التناقض ويأتي (داود) عليه السلام ليفتحها، بعد عهد (طالوت) .
وهذا ما جعل بعض مؤرخي اليهود يُرْجعون ذلك إلى أحد أمرين:-
1/ إما أن تكون (أورشليم) المقصود بها هنا: المدينة السفلى، أما المدينة العليا فقد كانت محصّنة فلم يفتتحوها، كما ذكر ذلك المؤرخ اليهودي الشهير (يوسيفوس) .
2/ وبعضهم يرى أنهم افتتحوها إلا أنهم لم يتمكنوا من حفظها، بل عاد اليبوسون إليها، أولم يطرودهم منها، فلبثوا فيها مع (بني بنيامين) [2] .
ب/ فتح مدينة حبرون (الخليل) : وقد ذكروا أنهم افتتحوها مرّتين، فتارة يقولون أن (كالب بن يوفنّا) هو الذي افتتحها، وتارة يذكرون أن بني يهوذا افتتحوها وضربوا (بني عناق) فيها، ثم سلّموها لـ (كالب) . ثم يواصل السِّفر، فتوحات بني يهوذا وأنهم افتتحوا غزة وتخومها واشقلون (عسقلان) وتخومها، وعقرون (عاقر) ، وسائر مدن الجبل. وأما مدن الساحل فلم يفتتحوها؛ إذ كان لأهلها مركبات من حديد تحول دون الدنو منها.
جـ / أخذ الجزية من الكنعانيين: فذكروا أنهم حين قوّتهم وسطوتهم يكتفون بأخذ الجزية من أهل كنعان (أصحاب المدن الساحلية) ، وحين ضعفوا سالموهم وتركوا الكنعانيين يسكنون بين أظهرهم! [3]
(1) سفر القضاة، اصحاح 1، مقطع 21
(2) الدّبس، 2/ 198
(3) الدّبس، 2/ 199، ومايذكره (المطران يوسف الدبس) هو خلاصة (العهد القديم) وشرح له وتبرير للتناقضات.