فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 448

المطلب الثالث: الانتصارات الزائفة

يمضي (العهد القديم) في (سفر القضاة) في ذكر بعض الانتصارات الزائفة والتي ليس لها رصيد من الواقع، وتتناقض تمامًا مع حالة الاضطهاد والذلة التي يذكرونها، ومن الأمثلة على ذلك:

أ/ فتح أورشليم (القدس) : فيذكر السِّفر أنهم افتتحوها وقتلوا أهلها وأحرقوها بالنار، ثم لم يلبث العهد القديم إلا ويذكر أن (بني بنيامين) سكنوا مع (البيوسيين) أهل أورشليم [1] ، ثم يستمر التناقض ويأتي (داود) عليه السلام ليفتحها، بعد عهد (طالوت) .

وهذا ما جعل بعض مؤرخي اليهود يُرْجعون ذلك إلى أحد أمرين:-

1/ إما أن تكون (أورشليم) المقصود بها هنا: المدينة السفلى، أما المدينة العليا فقد كانت محصّنة فلم يفتتحوها، كما ذكر ذلك المؤرخ اليهودي الشهير (يوسيفوس) .

2/ وبعضهم يرى أنهم افتتحوها إلا أنهم لم يتمكنوا من حفظها، بل عاد اليبوسون إليها، أولم يطرودهم منها، فلبثوا فيها مع (بني بنيامين) [2] .

ب/ فتح مدينة حبرون (الخليل) : وقد ذكروا أنهم افتتحوها مرّتين، فتارة يقولون أن (كالب بن يوفنّا) هو الذي افتتحها، وتارة يذكرون أن بني يهوذا افتتحوها وضربوا (بني عناق) فيها، ثم سلّموها لـ (كالب) . ثم يواصل السِّفر، فتوحات بني يهوذا وأنهم افتتحوا غزة وتخومها واشقلون (عسقلان) وتخومها، وعقرون (عاقر) ، وسائر مدن الجبل. وأما مدن الساحل فلم يفتتحوها؛ إذ كان لأهلها مركبات من حديد تحول دون الدنو منها.

جـ / أخذ الجزية من الكنعانيين: فذكروا أنهم حين قوّتهم وسطوتهم يكتفون بأخذ الجزية من أهل كنعان (أصحاب المدن الساحلية) ، وحين ضعفوا سالموهم وتركوا الكنعانيين يسكنون بين أظهرهم! [3]

(1) سفر القضاة، اصحاح 1، مقطع 21

(2) الدّبس، 2/ 198

(3) الدّبس، 2/ 199، ومايذكره (المطران يوسف الدبس) هو خلاصة (العهد القديم) وشرح له وتبرير للتناقضات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت