الفصاحة: ملكة تعين صاحبها على أحسن التعبير عن المقصد في سهولة ويسر.
وتعد الفصاحة والقدرة على البيان من أهم المقومات الأساسية المطلوب توافرها لدى القائد.
وهذا أمر معلوم بداهة؛ إذ أن مباشرة الأفراد بالخطاب مما يرسخ صورة واضحة عن شخصية القائد لدى أتباعه, كما وأنهم ستضح لهم الأفكر المطلوبة بشكل كبير.
ويبقى أيضا مع ذلك أن البيان والخطاب, كلما كان فصيحًا بليغًا كان له تأثير ووقع على نفوس المستمعين وقلوبهم.
وقد قام (طالوت) فيهم مخاطبًا لهم بكل فصاحة وبيان (( إن الله مبتليكم بنهر ) )فنقل لهم مضمون رسالة موجهة إليهم من قبل سلطة أعلى منه ومنهم, ثم عمل على تفسير هذه الرسالة وتوضيحها (( فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطمه فإنه مني ) )، وحاول اقناعهم بقبولها وحثهم على العمل بمقتضاها (( إلا من اغترف غرفة بيده ) ).
كلمات قليلات ولكنها كانت في قمة حسن البيان والوضوح, بحيث جعلت بنو إسرائيل - وهم أصحاب كثرة الاستفسارات- أن لا يسألوا عن معناها.
ومن قبل (طالوت) كان نبي الله (صموئيل) الذي اشتهر بكونه خطيبًا مفوّهًا, وكان يدور بكل نادٍ ليخطب بكل فصاحة في بني اسرائيل ناصحًا وموجهًا. [1]
كما أنه في نص الآيات التي معنا, استخدم مع بني اسرائيل كل عبارات البيان لإقناعهم فقال لهم حينما طلبوا ملكًا للقتال: (( هل عسيتم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا ) ), فجاء بها في صيغة الاستفهام وهو يعلم حقيقة أكثرهم من الناكصين عن القتال.
(1) انظر ذلك في عدة مواضع من (سفر صموئيل الأول) .