فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 448

المبحث الثالث

طريقة اختيار (القائد الأعلى)

المطلب الأول: توسيع دائرة الترشيح للقيادة

الأمر الذي أثار (الملأ) ، وأكد استغرابهم، أنهم رأوا طالوت قادم من بين عامة طبقات المجتمع الإسرائيلي، ولم يكن معروفًا لديهم، ولا له سمعة تسبق مجيئه وبعثه.

بل جاء من خارج الدائرة التي يتوقعونها، ألا وهي دائرة الوجهاء وأصحاب السُّمعة وذوي النفوذ المالي وزعماء القبائل. وجاء طالوت ذاك الرجل المغمور من بين طبقات الكادحين والفقراء، في زمن كان يقدّس الوجاهة والمال، ولم يكن يعترف بالمؤهلات النفسية والذاتية.

ومنذ أول يوم جاء تعريفه بواسطة النبي عليه السلام بأنه ملك، وليس قائدًا عسكريًا فقط، أو أنه تحت النظر والتجربة فترة من الزمن؛ لاكما يظن بعض الكتّاب أن (طالوت) لم ينصّب ملكًا إلا بعد انتصاره على الفلسطينيين الذين احتلوا مدينة (جبع) ، ثمّ نصب ملكًا بعد ذلك نتيجة هذا الانجاز [1] .

# إن النبي (صمويل) عليه السلام طبق المواصفات والمعايير المطلوبة للقائد النافع للأمة في ذلك الوقت، بغضّ النظر هل هو أفضل الناس أم لا من حيث التقوى والورع وغير ذلك من مقاييس المفاضلة الشخصية لتي قال الله فيها: (( إن أكرمكم عند الله اتقاكم ) ).

ومن المعلوم لزومًا أن النبي عليه السلام أفضل من (طالوت) ولاشك ّ، ولكنّ القصة تدلنا بكل وضوح على جواز إمامة الفضول مع وجود الفاضل. وهذا ما ذهب إليه أكثر أهل السّنة، [2] ، حتى ادّعى (ابن حزم) الإجماع على جواز ذلك. [3] .

(1) الأحمد، مرجع سابق، ص 44، نقلًا عن Lods,Israel/ .. pp.351/2

(2) لمناقشة قضية (إمامة المفضول) باستفاضة: الدميجي، الإمامة العظمى، مرجع سابق، ص 306:276

(3) ابن حزم، مرجع سابق، 4/ 164

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت