وسياق آيات سورة البقرة في مجملها، وهذه الآيات بالأخص إنما جاءت من أجل إعداد الجماعة المسلمة، وتهيئتها من أجل حمل الأمانة الكبرى، كما أنها توحي بحكمة الله في تربية هذه الأمة من أجل الاستعداد للخلافة [1] ، وستمرّ بهذه الأمة فترات من الزمن تتقارب في طبيعتها من فترات بني إسرائيل، فجعل الله أمام قادة هذه الأمّة، ومجدّدي الدعوة في أجيالها المتعاقبة، نماذج تطبيقية من القادة الذين ذلّلوا العقبات، وامتلكوا زمام رفعة الأمّة وصناعة التاريخ.
5/ موضوع الرسالة جديد، ولم أجد ــــ على قدر جهدي ـــــ من كتب فيه بحثًا أكاديميًا بشكل مستقل، إلا ما كان في ثنايا بعض الرسائل، أو المقالات المتفرقة، أو ما ألّف على صيغة قصص للأطفال. وبالتالي فالرسالة تتميز بالجدّة في الطرح.
الدراسات السابقة:
بحسب اطلاعي القاصر، وبعد تتبعي لمراكز المعلومات ومنها مركز الملك فيصل، وفهارس كثير من الجامعات، و (ببليوغرافيا) عدد من المكتبات الكبرى، وموقع الكتب بجوجل (( books.google.com، لم أجد أي كتاب عربي تحدث عن قصة طالوت من الناحية القيادية والتربوية بالخصوص، إلا ما كان الحديث عنه عرضًا في ثنايا بعض الأبحاث والدراسات، وغالبًا ما يكون السياق في الحديث من الناحية التاريخية فقط، أو مقالات قصيرة في بعض المجلات والمواقع، ووجدت مؤخرًا بحثًا واحدًا بعنوان:
أ/ السياسة الشّرعية في قصة طالوت، دراسة مقارنة: بحث تكميلي مقدّم لنيل درجة الماجستير في السياسة الشرعية بالمعهد العالي للقضاء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، عام 1431 هـ، من إعداد (حسن محمد واصوا) ، وقد جاءت الدراسة في خلال 130 صفحة، وهو بحث غير مطبوع.
(1) سيد قطب إبراهيم، في ظلال القرآن، ط 30، (القاهرة: دار الشروق، 1422 ه) ، في ظلال القرآن، 1/ 123؛ وكذلك 1/ 271؛ 1/ 66