فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 448

أهمّية البحث:-

1/ نلاحظ الاهتمام القرآني بذكر خبر (طالوت) في القرآن الكريم، حيث جاء سياق القصة في قرابة ثلاثمائة وبضعة عشر كلمة قرآنية [1] ، وهذا ما يدلّ دلالة واضحة أن الله يريد منا أن نعيها ونتدبرها ونستنبط الدروس منها؛ خصوصًا وأن القصة جاءت في سورة البقرة التي رسمت منهجًا متكاملًا للأمّة الإسلاميّة.

ولقد سجّل كثيرٌ من علماء الإسلام قصّة طالوت كما وردت في الروايات، دون أن يكون لديهم تلك النظرة التخصصيّة للوصول إلى العبر، وإبراز الذخائر المكنونة التي تساهم في رفعة الأمة، ولكن حسبهم أنهم قدّموا المعلومات بأمانة علميّة ليأتي بعد ذلك الدارسون فيحسنون الاستفادة منها، وتسليط الأضواء عليها لإخراج الدرّ المنثور من بين كلماتها، وكم ترك الأول للآخر. وما زالت المكتبة الإسلاميّة بحاجة إلى مزيد من الدراسات المنهجية للقيادة الإسلامية في عصورها المختلفة.

2/ مرّ بنو إسرائيل بعدد من المراحل في الهزيمة ثم الانتصار .. والذلّة ثم الاعتزاز .. والتشرذم والشتات ثم الاجتماع والتوحد .. والإشراك الوثني ثم التوحيد الخالص .. هذه المراحل هي في حقيقتها مؤشّرات لارتفاع الأمم وهبوطها .. وهو ما تحتاج معرفته الأمة المحمديّة اليوم -وهي وارثة الرسالات- لتنظر بعين الاعتبار إلى تقلّبات التاريخ، وسنن التدافع، لعلها ترتفع من الحال المزري الذي وصلت إليه، خصوصًا وأنها تمر بنفس الدور الذي مرّ على بني إسرائيل، أو كادت وقاربت .. وما زال أمام أمّتنا تاريخ طويل سيمتدّ إلى أن تقوم الساعة.

ومع أننا -كمسلمين- نؤمن بالاصطفاء الربّاني لبني إسرائيل لقرون طويلة، وتلك قضية لا يؤمن بها العلمانيون والليبراليون من أبناء جلدتنا .. إلا أننا نؤمن أيضًا أنهم نقضوا العهد الذي أخذه الله عليهم بالطاعة والاتباع، ودخل دينهم التحريف، واستحقوا

(1) من العجيب في العدد، ذلك التوافق بين عدد كلمات القصة في الآيات وبين عدد جيش طالوت، فقد ورد في الصحيح من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه: (كنّا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نتحدّث أن عدّة أصحاب بدر على عدّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن، بضعة عشر وثلاثمائة) ، وسيأتي تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت