ومن الناحية التحليليّة للألفاظ القرآنيّة فقط، ولم يكن من أهداف بحثي استنباط الدروس القياديّة ولا التربويّة، ولذلك لم أتطرّق إليها؛ ولأنّ البحث في الدروس القيادية والتربويّة في القصّة يختلف تمامًا عن النواحي التاريخيّة، فقد استحقّ أن يفرد برسالة، حتى يأخذ البحث في الدروس حقّه من الحديث، فلا يضيع في ثنايا المسائل التاريخيّة؛ إذ لا مكان للعناية بالدرس بين السطور، ثم هو قتل لأهداف القصّة الحقيقيّة والمتمثّلة في استنباط الدروس والعبر، وهو أمرٌ من الأهمّية بمكان، بل ما أنزلت هذه الآيات إلا من أجل ذلك.
مشكلة البحث:
تظهر مشكلة البحث في أن قصّة طالوت الواردة في القرآن الكريم لم يستفد من دروسها الخواصّ من الأمّة المحمّدية، بله العامّة، فيكشف البحث عن تلك الدروس المحورية والهامّة من النواحي القياديّة والتربويّة، والتي نحن أحق بمعرفتها من اليهود اليوم. ويستنبط البحث أفكاره عبر المصدر الأصيل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، عبر (القرآن الكريم) ، وأما بقيّة المصادر أو العلوم المساندة فما هي إلا مكمّلات، وهي قابلة للأخذ والرد حسب النقد الصحيح.
وليس الغرض من البحث الكتابة عن أمر لم يبحث فيه فقط، وإنما استنباط الدروس والعبر من هذه القصّة القرآنية الفريدة، وسنجد أن أهم الدروس تتجلّى في أمرين:
1 -دروس في القيادة ومهارات القائد وأسس اختياره.
2 -دروس في التربية والسلوك الإنساني، بجميع أنماطها وجوانبها.
ولذلك جاء اختيار عنوان البحث: (الدروس القياديّة والتربويّة من خلال قصة طالوت في القرآن الكريم وفق المنهج الاستنباطي) . وهو ما يجيب على السؤال المحوري التالي:
كيف نستطيع الاستفادة من الأحداث التي وقعت في قصّة طالوت من النواحي القياديّة والتربويّة من خلال ما ورد في النص القرآني؟