فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 448

التنمية البشرية وتربية الأفراد. وفسّر مثقفوهم التاريخ القرآني تفسيرًا ماديًا بحتًا، واعتمدوا على ما يكتبه أعداء الإسلام في تحرير تاريخ الإسلام، وزادوا على ذلك أن أخذوا منهم الحكمة والعبرة من ذلك التاريخ! الى غير ذلك ممّا يكذّبه الواقع ويأباه الدين الصحيح. وإذا استمرّت رحلة التضليل هذه فستستمرّ الهزائم والكوارث على رأس هذه الأمة، مالم يتداركها الله برحمته.

إننا بحاجة الآن أكثر من أيّ وقت مضى إلى إعادة قراءة انتصارات الأمم المسلمة، وتقديم التفسير الإسلامي لتلك المعارك، وفق معطيات المفاهيم القرآنية والسنن الربانية .. ويخطئ كل الخطأ من يظن أن القائد يكون مسلمًا ثمّ يحارب بعقيدة غير إسلامية .. وباستقراء التاريخ نرى أن المسلمين لمّا تخلّوا عن قواعد وأصول القيادة الإسلامية تخلّى عنهم النصر.

ومن العجيب أن الدعاية الصهيونية نجحت سابقًا في ترسيخ صورة (داود) رمزًا لإسرائيل الذي يستخدم ذكاءه ومهارته في هزيمة عدوه، مقابل صورة (جالوت) رمزًا للعربي الذي قد يتّسم بضخامة الحجم وكثرة السلاح، ولكنه لا يستخدم عقله فيُمنَى بالهزيمة.

لكن انتفاضة المؤمنين المستضعفين في فلسطين؛ وبالأخص تلك الثلّة القليلة في (غزّة) ، قلبت هذه الصورة الذهنيّة رأسًا على عقب، إذ أن المنتفضين الفلسطينيين يستخدمون الحجارة والمقلاع ضد الآلة الإسرائيلية الضخمة التي تتسم ببطء الحركة نظرًا لضخامتها، والتي تتسم بقصور النظر نظرًا لعدم إدراكها للواقع. ممّا يعني بأن صورة داود الإسرائيلي ضد (جالوت) العربي الفلسطيني قد سقطت تمامًا .. بل وانقلبت الآية؛ فداود اليوم هم أبناء أمّتنا .. وهم من يحملون حجر داود .. ومقلاع داود .. ويحملون قبل ذلك عقيدة داود عليه السلام، وأما جالوت اليوم فهم (أبناء صهيون) بصلفهم وعلوّهم في الأرض واستكبارهم فوق الأمم.

وأنبّه هنا أنني قد كنت في مرحلة (الماجستير) تكلّمت عن (تاريخ بني إسرائيل في عهد طالوت) ، وهو البحث الذي تقدّمت به لنيل درجة الماجستير من (جامعة ملايا) بكوالالمبور، وكان البحث المقدّم يبحث في القصّة من الناحية التاريخيّة الموضوعيّة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت