بالتنعّم، ونثر حليّ الذهب على ملابسكنّ .. كيف سقط الأبطال في أتون الحرب، وبادت آلات الحرب [1] .
لقد كان (طالوت) أنموذجًا قرآنيًا فذًّا للقادة الصالحين العظام، الذين حملوا العقيدة الصافية، والتزموا المسار الصحيح، وحدّدوا الهدف الكبير، ولم يلتفتوا إلى عقابيل الطريق، وانطلقوا في عالم الانتصارات في سبيل ربّ العالمين .. ولم يزل الصراع بين الحق والباطل قائم وجاثم وموجود ما وجدت هذه الدنيا، لكنه قد يأخذ أشكالًا متعدّدة، وميادين مختلفة، وقد يبلغ الذروة فيأخذ شكل المعارك العسكرية -كما في قصّتنا-.
وإذا أرادت أمّتنا اليوم أن تنفض عن كاهلها غبار التخلّف والهوان، فليكن لها في انتفاضة بني إسرائيل أسوة، فنعي جميعًا خطورة الوضع، ونتحمّل تكاليف المسؤولية، وننظر إلى الأمم من حولنا بنظرة ملؤها روح التحدّي، الذي يوقظ الحسّ، ويلهب المشاعر، ويجمّع الطاقات، لنبدأ عمليّة بعث الأمة من جديد.
وكان لزامًا على قادة أمّتنا الاستفادة من درس التاريخ، والإبصار والاعتبار بسنن التدافع، وامتلاك وسيلة التفوّق الحضاري، وفهم القرآن كما فهمه السلف الصالح، فقادوا به الحضارة وسادوا به الدنيا .. ومع أنه ينبغي لنا أن نكون مثل سلفنا اليوم، ونستقي من معين القرآن؛ إلا أننا لا زلنا نجد ذلك البعد عن المفاهيم القياديّة الصحيحة، وتغييبها عن ساحة الصراع، على الرغم من بعض مظاهر الانتصار العاطفي لها في حدود ما يسمّى بـ (ثورات الربيع العربي) ، إذ من الواضح جدًا ذلك الابتزاز السياسي الذي تقوده دول الاستكبار العالمي في محاولة تأطير الثورات، والبحث عن قادة يتوافقون مع قاموسهم السياسي، لا مع قاموس القرآن، ومواصفات القرآن.
ولا يزال أيضًا بعض القادة في عالم المسلمين، يعتقدون أن النجاح لا يكون إلا للآلة، ويهملون شأن الذي يحرّك الآلة، وهو الإنسان الذي يملك العقيدة والإرادة، وبدلًا من تطوير الإنسان، ركّزوا على تطوير الآلة، وقدّموا بناء كُتل الحديد البرّاقة على
(1) سفر صموئيل الثاني، إصحاح 1، مقطع 27:18