فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 204

النخعي عندما ولاه على مصر، وذلك في كتابه الشهير للأشتر، قال «وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة، أو ألبسته منك ذمة، فحيط عهدك بالوفاء، وارع ذمتك بالأمانة، واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت، فإنه ليس من فرائض الله شيء الناس أشد عليه إجماعا مع تفرق أهوائهم وتشتت أرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود، وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استولوا من عواقب الغدر، فلا تغدرن بذمتك، ولا تخيسن بعهدك، ولا تختل عدوك، فإنه لا يجترئ على الله إلا جاهل شقي، وقد جعل الله عهده وذمنه أمنة أمضاه بين العباد برحمته، وحريمة يسكنون إلى منعته، ويستفيصون إلى جواره، فلا إدغال ولا مدالسة ولا خداع فيه، ولا تعقد عقدا تجوز فيه العلل، ولا تعول على لحن القول بعد التأكيد والتوثقة ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب انفساخه بغير الحق، فإن صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته، وأن تحيط بك من الله فيه طلبة فلا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك» الخلاصة أن الإمام علي رضي الله عنه استقصى جميع ما يخطر بالبال في باب حفظ العهود، ورد غدر کل معتذر في نقضها، ولم يجعل العهد مسؤولا بإزاء المؤمن وغير مسؤول تجاه غير المؤمن.

ونعود إلى الكلام على حلف ملوك النصارى المقاتلة الأتراك، ونقول: إن کارلس التاسع ملك فرنسا أبدى بعض معاذير، له

1 -استوبل المدينة أي استوخمها ولم توافقه.

معاذير، لكنه كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت