فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 1536

نعرف الشركة الخاسرة بأنها تلك الشركة التي يقل معدل أرباحها بنسبة كبيرة عن المعدل المتوسط الأرباح منافسيها. وقد تفقد الشركة مزاياها التنافسية ولكن لا نصل إلى حد الإخفاق التام. إذ أن الإخفاق يتضمن ما هو أسوء من ذلك.

ويعد السؤال على جانب كبير من الأهمية ووثيق الصلة بالموضوع، حيث أن بعضا من أنجح الشركات في القرن العشرين تعرضت لتدهور مرکزها التنافسي خلال السنوات القليلة الماضية. أن شركات مثل آي بي ام، و جنرال موتورز، وأمريكان إكسبريس وديجيتال إكوبيمنت، والتي كانت يضرب بها المثل في التفوق الإداري قد منيت بخسائر كبيرة مؤخرة. بالرغم من أنه بعد سنوات عديدة شاقة، أتجه عدد من تلك الشركات معا إلى اجتياز هذه المحنة وسوف نستعرض مع ثلاث من أسباب هذا الفشل وهي: القصور الذاتي، والالتزامات الاستراتيجية المسبقة، والإيحاء بالتناقض الظاهر.

و القصور الذاتي"Inertia":>

في ظل هذا السبب تجد الشركة نفسها غير قادرة على تغير استراتيجيتها وهياكلها من أجل التوافق مع الظروف التنافسية المتغيرة. وتعتبر شركة آي پي أم بمثابة مثال کلاسيکي على تلك المشكلة. ولقد ظلت الشركة على قمة شركات الحاسب العالمية لمدة ثلاثين سنة، وخلال سنوات قليلة تحول نجاحها إلى كارثة بخسارة تقدر بخمسة ملايين دولار، مما ترتب عليه تسريح أكثر من مائة ألف موظف. ولقد كان التدهور الحاد الذي اعترى تكلفة قوة الحوسبة نتيجة التحديث المعالجات الدقيقة، هو السبب الكامن وراء المتاعب والمشكلات التي

عانقها آي بي ام. ومع ظهور المعالجات الدقيقة المتميزة المنخفضة التكلفة تحول السوق عن الأجهزة الكبيرة إلى الحاسبات الشخصية الصغيرة المنخفضة التكلفة، وقد أدى تخلف تقنيات آي بي ام وانكماش أسواقها إلى عدم قدرتها على التوافق مع هذا التحول. وحتى بالرغم من أن"آي بي ام"قد امتلكته، وما تزال تمتلك، حضورا متميزا في سوق الحاسبات الشخصية، إلا أنها فشلت في تحويل تركيز جهودها من الحاسيات التقليدية الكبيرة في إتجاه الحاسبات الشخصية. وهذا الفشل يعني وجود مشکلات عميقة لأحد أنجح الشركات في القرن العشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت