وتقدم لنا صناعة السيارات الأمريكية مثالا على ذلك. فمنذ عام 1945 وحتى عام 1975، خضعت تلك الصناعة إلى احتكار القلة من قبل جنرال موتورز، وفورد و گريزلر، الأمر الذي ترتب عليه تحويل كل عملياتهم الإنتاج السيارات الكبيرة. وعندما تحول السوق في أواخر السبعينات من السيارات الكبيرة إلى الصغيرة التي تتميز بالاقتصاد في استهلاك الوقود. ظهر افتقار الشركات الأمريكية إلى الموارد والقدرات المطلوبة لإنتاج تلك السيارات. وقد أفضت التزاماتهم السابقة إلى إرساء النوع الخاطئ من المهارات لهذه البيئة الجديدة. ونتيجة لذلك، أقتحم المنتجون الأجانب - وخاصة اليابانيون - السوق من خلال طرح سيارات اقتصادية في استهلاك الوقود وذات جودة عالية وتكلفة منخفضة. ولقد آدي فشل صانعوا السيارات الأمريكيين في الرد بسرعة على الكفاءة المتميزة لشركات السيارات اليابانية إلى إعطاء الوقت الكافي ليتاء مركز قوي في السوق وولاء للماركة يصعب النيل منهما. ديناميكية الصناعة:
تعتير البيئة الصناعية الديناميكية من البيئات سريعة التغير. ولقد استعرضنا العوامل التي تحدد ديناميكية وشدة المنافسة في مجال صناعي معين في الفصل الثالث، والذي ناقشنا فيه البيئة الخارجية. وتميل معظم الصناعات الديناميكية إلى الاستحواذ على معدلات عالية جدا من تجديد المنتج، وعلى سبيل المثال، الصناعات الاستهلاكية الإلكترونية وصناعة الحاسب الشخصي، ونقصد بمعدل التغير السريع في مجال الصناعات الديناميكية أن دورات حياة المنتج عادة ما تكون قصيرة، وأن المزايا التنافسية يمكن أن تكون مؤقتة.
أن الشركة التي تستحوذ على المزايا التنافسية اليوم قد تجد مركزها محاصرا فيما بعد بتجديدات المنافسين. وعلى سبيل المثال، وفي مجال صناعة الحاسب الشخصي نجد أن الزيادة المتصاعدة في الطاقة الحباييبة خلال العقدين الأخريين قد ساهمت بدرجة كبيرة في عمليات التجديد وإرساء البيئة المضطربة. وانعكاسا للتجديد المستمر، نجد أنه في أواخر السبعينات وأوائل