فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 1536

أ) القحيز المعرفي والقرارات الاستراتيجية:

ترتبط العوامل المنطقية التي تحكم صنع القرار الإنساني با لقدرات المعرفية. أننا لسنا أجهزة كمبيوتر متفرقة، ويصعب علينا أن تستوعب ونعالج كميات كبيرة من المعلومات بشكل فعال، ونتيجة لذلك فإننا نتجه إلى الاعتماد على قواعد معينة تتصل بمحاولة اكتشاف الأشياء بمبادرات، ذاتية، وذلك عند الشروع في عملية صنع القرار. علمأ بأن كثيرا من هذه القواعد تعتبر مفيدة إلى حد ما نظرا لأنها تساعدنا في استخلاص المعاني من عالم معقد وغير مؤكد. وأحيانا تؤدي هذه القواعد إلى أخطاء منهجية حادة في عملية صنع القرار، وهذه الأخطاء المنهجية تظهر بين الحين والاخر، ويبدو أن هذه الأخطاء، تنشأ عن سلسلة من التحيز الذي يعتري عملية معالجة المعلومات في سبيل التوصل إلى قرار، ويقع كثير من المديرين في شركة القرارات الاستراتيجية الهزيلة بسبب التحيز المعرفي.

ويعرض الشكل (1 - 5) خمس من أشهر أنواع التحيز المعرفي. ولقد تم اختبار تلك الأنواع مرارا وتكرارا في البيئة العملية. ويمكن أن نعز و ما يعرف «بالتحيز الفرضي السابق إلى حقيقة أن صناع القرار الذين تتكون لديهم معتقدات سابقة قوية عن العلاقة بين متغيرين يميلون إلى اتخاذ القرارات على أساس من هذه المعتقدات، وحتى لو ظهرت براهين تثبت خطأ تلك المعتقدات. والأكثر من ذلك اتجاههم للسعي وراء معلومات معينة، واستخدامها شريطة أن تكون تلك المعلومات متوافقة مع معتقداتهم السابقة، مع تجاهلهم للمعلومات التي تناقض تلك المعتقدات، وتوضع هذا الميل أو التحيز داخل سياق استراتيجي، فانه يفترض في الرئيس التنفيذي الذي لديه معتقد قوي سابق أن يستمر في السعي وراء استراتيجية معينة، بالرغم من ثبوت فشلها أو عدم ملاءمتها.

هناك تحيز أخر معرفي شهير معروف وهو الالتزام المتصاعد»، ويظهر ذلك التحيز المعرفي عندما يقدم صانع القرار مشروع معين على مشروع اخر وإعطائه الأفضلية في تخصيص الموارد إذا ما تنامي إلى علمه آن المشروع في طريقه إلى الفشل، مما قد يعتبر استجابة أو رد فعل غيري منطقي، إذ أن الاستجابة الأكثر منطقية تقتضي بترك المشروع والتحول إلى غيره الوقف الخسائر) بدلا من الانسياق وراء تيار الالتزام المتصاعد، أن الشعور بالمسئولية يستسيل صانعي القرار، ويحثهم على مواصلة العمل بالمشروع، وذلك بالرغم من تواجد ما يثبت بوضوح أن هذا المشروع سيفشل. وتعتبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت