الصفحة 94 من 474

الفصل الثالث

عصر الكشوف الجغرافية

يمكن أن نقسم تاريخ الاستعمار في العصور الحديثة إلى موجتين أساسيتين، أولاهما تغطي القرنين السادس عشر والسابع عشر، واتجهت أساسا و إن لم يكن كلية إلى العروض المعتدلة والبلاد الجديدة، ولهذا اتسمت بالاستعار السكني الاستيطاني إلى حد بعيد، أما الثانية فتحتل القرن التاسع عشر وتتصرف في جوهرها إلى العروض المدارية والبلاد القديمة، ومن ثم سادها طابع الاستعمار الاستغلالي (1) . والمرحلة كلها ترتبط بعدة تطورات طفرية في الفنون والحضارة البشرية كانت شرطا لازما لتحقيقها. تلك هي الثورات الكبرى الثلاث: الانقلاب التجاري والانقلاب البكانيکي، والانقلاب الصناعي. وكل منها يرتبط وثيقا بالآخر ارتباط السبب بالنتيجة، ولهذا تتداعي منطقيا وتاريخيا.

فالانقلاب الأول - التجاري - لا انفصال له عن الكشوف الجغرافية كسبب ولا عن الموجة الأولى للاستعمار في القرنين السادس عشر والسابع عشر كنتيجة. هذا بينا يرتبط الانقلاب الأخير الصناعى - مباشرة وحمما، بل دراميا، بالموجة الثانية للاستعمار في القرن التاسع عشر. أما الانقلاب الميكانيكى فانتقالي تمخض عن الانقلاب الأول ومهد للأخير. وسنبدأ هنا بالمرحلة الأولى مرحلة الكشوف الجغرافية واستعار العندلات الجديدة.

الكشوف الجغرافية والاستعمار مع الكشوف الجغرافية نتعامل مع جذور، أو على الأقل بذور، الاستعمار المعاصر مباشرة. فقد ولد الاستعار الحديث في حجر الكشوف الجغرافية ولا نقول في رحمها. ففي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت