الصفحة 378 من 474

الفصل العاشر

النظرية العامة في الاستراتيجية العالمية

بمعنى آخر. إنها نظرية عامة في الاستراتيجية العالمية تلك التي آن لنا أن ننشدها بعد أن تتبعنا، في موضوعية تقريرية بقدر الامكان، مراحل التاريخ وأدوار الصراع. ولسوف تكون مثل هذه النظرية بطبيعتها، وبالضرورة، محاولة شخصية تقديرية أكثر منها موضوعية تقريرية: يجوز أن تكون موضع خلاف أو محل تعديل، ولكن هذا لن يقلل من خطرها. لأنها- بالاسقاط المستقبلي - يمكن دائما أن تخضع للتحقيق والاختبار. فإذا ما نجحت فيمكن أن تكون بوصلة للمستقبل ومؤشرا للتنبؤ الاستراتيجي. وهي بهذا جديرة بأن تكتسب قيمة كبرى في التطبيق العملي عند الاستراتيجيين والساسة، إلى جانب قيمتها الأكاديمية للجغرافي والؤرخ وطالب العلوم السياسية

ونبدأ على الفور فنقول إن الذي قدم مثل هذه النظرية العلوية الطموح هو الجغرافي السياسي الكبير هالفورد ماكيندر، الذي طالما اعتمدنا في بحثنا هذا على كثير من الحقائق والتفاصيل التاريخية التي أوردها في عرض نظريته. وما نعرف محاولة لوضع مثلها قبله إلا اقتصرت على جزئيات ضيقة غير مكتملة، ولا بعده إلا وكانت تعديلا له أو تعليقا عليه. فقبله تكلم الجغرافي الألماني الكبير راتزل في 1900 كثيرا عن قوة البر إزاء قوة البحر، وسبق ماكيندر إلى التنبؤ بأن النصر النهائي سيذهب إلى قوة البر بفضل تفوق مواردها (1) . وقبله كذلك تكلم الأميرال ميهان عن قوة البحر ودورها في التاريخ في كتابه Influence of Sea Power on History ، وهو- وقد كان يكتب في عصر سيادة بريطانيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت