الصفحة 236 من 474

الفصل السابع

نماذج من الاستعمار المداري

أفريقيا

التكالب لننتقل الآن بشيء من تفصيل إلى تحليل حركة الاستعمار في كل قطاع من المداريات على حدة. ولنبدأ بأفريقيا المدارية. كان مؤتمر برلين سنة 1884، الذي أجمعت فيه القوى الأوربية على أن الادعاءات الاستعمارية في أفريقيا لا تكون إلا بالاحتلال الفعلى الواقع، إشارة البدء بسباق جنوني مسعور على القارة. هذا هو و التكالب، المشهور Scumble for Africa . وجاء الزحف كاسحا بصورة لم تعرف بالقطع في التاريخ، حتى في العالم الجديد. ففي مدى عقد واحد كان قد تحدد كل شيء.

ففي سنة 1893، أي بعد عقد واحد من مؤتمر برلين، كانت كل القارة قد اقتسمت بين القوى الأوربية وانخفضت نسبة المساحة المستقلة فيها من 90? في سنة 1885 إلى 8% في سنة 1910!) هذا بينها في آسيا لم يصل الاستعار إلى منتهي رقعته إلا على مدى فترة طويلة، كما أنه لم يتعد فيها في حده الأقصى إلا قطاعا معينا من القارة. أما أفريقيا فإنها تنفرد بين القارات الجنوبية بأنها الوحيدة التي خضع أغلبها، وفي وقت ما لم يكن دولة مستقلة - ولكن شكلها - إلا ليبيريا. وبهذاكانت أفريقيا هي القارة المستعمرة أو المستعمرة القارة بالضرورة، كانت أكبر مستعمرة منفردة في العالم وأضخم معمل للتجارب الاستعمارية في التاريخ.

والذي شارك في هذا التكالب هو دول أوربا البحرية بالذات، لكن مع تخلف واستبعاد بعض القوى القديمة كهولندا والدنمرك ودخول بعض القوى الجديدة كألمانيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت