الصفحة 44 من 474

الفصل الثاني

العصور الوسطى الدولة الإسلامية العربية

ونحن نتقدم خطوة أخرى نحو فهم استراتيجية الصراع التاريخي حين ننتقل إلى العصور الوسطى التي تفتتحها الموجة العربية الكاسحة بانقلاب جذري في تلك الاستراتيجية فقد خرج عرب الإسلام من قلب الجزيرة ليبنوا دولة لم تسبقها من قبل دولة في الامتداد والرقعة ولم تلحقها من بعد إلا إمبراطوريات العصر الحديث وحدها. بل هي في نظر ما کيندر الإمبراطورية العالمية world empire الأولى في التاريخ، تقلد الاسكندر وتستبق تابليون).1

أبعاد الإمبراطورية فن أطراف الصين الى أبواب فرنسا. فمت دولة العرب والإسلام شمال الهند ووسط آسيا وكل هضبة ايران - سجستان و خراسان وفارس - إلى جانب العالم العربي بتحديده الحديث، مضافا إلى ذلك جميعا شبه الجزيرة الأيبرية إلا قليلا أو المغرب الأوربي أو المغرب الثاني كما كان يسمى. بل لقد طغت هذه الموجة اللدية على شطر كبير من شرقي هضبة الأناضول - أرض الروم - حيث كانت التخوم الشهيرة (الثغور والعواصم) بين الخلافة وبيزنطه، وكادت تنتزع القسطنطينية لولا أنها ارتدت في 718، كما أرسلت في الغرب ألسنة متقدمة إلى فرنسا وسويسرا ولو أنها ارتدت في النهاية في معركة تور 732.

وفيها بين الهامشين انقلب ميزان القوي في البحر المتوسط رأسا على عقب، فبعد أن كان الساحل الجنوبي الأفريقي - الأسيوي يخضع كلية للساحل الشمالى، أصبحت السيطرة اللساحل الجنوبي على نقط كثيرة من الساحل الشمالى، كما في جنوب إيطاليا وبروفانس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت