شكل (2) الدولة العربية الإسلامية: قوة برمائية أخضعت قوى البر والبحر
و آلت كل جزر البحر ابتداء من قبرس و إقريطش، حتى صقلية بل و الصقليتين، والبليار إلى النفوذ العربي (1) ، وهكذا لم تتحطم نظرية وحدة البحر المتوسط بمفهومها اللاتيني الاستعماري فحسب، بل تحول البحر جميعا إلى بحيرة عربية شبه خالصة، ولو أن العرب سموه بحر العرب بدلا من بحر الروم لما تعسفوا الحقيقة التاريخية أو الجغرافية في شيء.
أما في الجنوب فقد انطلقت الموجة العربية لتحلق حول المحيط الهندي بسواحله الأفريقية والهندية، ساحل الزنج وساحل الملبار. ثم توغلت حتى الملايو وجزر الهند الشرقية حيث تغلغل النفوذ العربي الحضاري في الدرجة الأولى والسياسي في المحل الثاني. وبهذا تحول المحيط الهندي - هذا و النصف محيط و الذي يأخذ إلى حد كبير شكل جمل ذي سنامين قد برك مادا رقبته ورأسه إلى بحار الهند الشرقية (2) - تحول إلى بحيرة عربية لا يشارك فيها مشارك.
والمحصلة النهائية لهذا إمبراطورية تترامى على القارات القديمة الثلاث وتطل أو تشرف على المحيطات الثلاثة الأطلسي والهندي والهادي أو على الأقل تماس معها، وهي في نفس الوقت ترتكز على محور قاطع يمتد من ملقا الملايو Malacca في الشرق إلى ملقا الأندلس