الفصل الأول
في العصور القديمة
قد نعد الاستعمار قديما قدم الإنسان. فمن الممكن أن ننظر إلى التاريخ القديم على أنه فصول متلاحقة أو متداخلة من الهجرات والغزوات. ولكن مثل هذه كانت أقرب إلى التحركات غير الهادفة، بل البدائية أو الغريزية،، منها إلى الحركات القنة المخططة الواعية (1) . فقد كانت البشرية لا تزال في حالة هلامية رجراجة، أو هي كانت غلافا زئبقيا بعيدا عن الاستقرار والتوطن والارتباط الوثيق المحدد بأرض محددة. ونحن أقرب إلى الصواب إذا اعتبرناها أدخل في عداد ما يسميه والتر باجهوت بفترة تكوين الأجناسي
ومع تطور المجتمع والحضارة وزيادة الارتباط الإيكولوجي عضويا ومجتمعيا بين الجماعات والأقاليم، ومع اطراد نمو الدولة كشكل سياسي، تأخذ الحركات البشرية بالتدريج المجاها أوضح نحو الاستعار، الاستعمار بمعنى سيطرة منظمة لجماعة على جماعة أخرى. ويمكننا عبر تلسكوب التاريخ أن نرى العالم القديم في فجره المكتوب يتألف من سلاسل مرصعة كالموز ابكو من الصراعات المحلية الصغيرة أو الضيقة في مداها وحدودها الجغرافية، وأغلبها أو أخطرها لا يخرج عن معادلة بعينها محددة هي: الصراع بين الرعاة والزراع ..
من معادلات الصراع وعادة ما تتشكل هذه المعادلة بشكل بيئتها الجغرافية فتأخذ لونا محليا خاصا، فهو إما الصراع بين «الرمل والطين» ، وإما بين و الاستبس والغابة،، أو بين و الجبل