الفصل الثامن
صراع القوى في العصر الصناعي
بريطانيا
ودع القرن التاسع عشر فترة مراهقته، وقد اجتمع انقلابان خطيران: أولها انتقال السيادة العالمية نهائيا إلى بريطانيا بعد أن أزاحت فرنسا إلى الأبد عن الصدارة، وثانيها بدء الانقلاب الصناعي في بريطانيا الأمر الذي أكد زعامتها في العالم بلا منافس حقيقي. ومنذ ذلك ولمدة قرن تقريبا ظلت القوة السياسية والمادية في العالم احتكارا لبريطانيا .. وكان القرن التاسع عشر بحق قرن السيادة البريطانية - قرن بريطانيا.
ورغم أن فرنسا ظلت تناونها وتتصدى لها، فلم يكن هذا إلا من موضع اليد السفلى، إلى أن اضطرت بعد قرن كامل أن تعترف بالأمر الواقع لتسوى خلافاتها معها في الإنفاق الودى سنة 1904، ولتحول في النهاية إلى شريك ثان لها وحليف، أو بالأحرى إلى صديق لدود، لا سيما منذ بدأ منافس خطير يهدد الاثنين، ولكن فرنسا بصفة مباشرة، ونعني به ألمانيا.
أعظم الإمبراطوريات هنالك انطلقت بريطانيا تتفجر وتتوائب، بل وتعربد، حول العالم لتستكمل أضخم وأوسع إمبراطورية بحرية عرفها التاريخ. ففي فة توسعها وصلت الإمبراطورية إلى أن تغطى ربع مساحة اليابس، وأن تحكم ثلث سكانه، أو نحو أكثر من 14 مليون ميل مربع، 1000 مليون نسمة على الترتيب. وأبرز حقيقة في هذه الإمبراطورية الماموث، هي بلا شك تبعثرها في كل أركان العالم في، جزر، سياسية منفصلة متقطعة تفصلها
ميں