مصالح ومصاير، التي التقي عليها الاستعمار القديم والجديد بغير صراع أو تنافر. فقد كانت بريطانيا (الاستعمار القديم) هي التي خلقتها، ولكنها سلمتها بعد ذلك طواعية الوصاية أمريكا في الاستعار الجديد). فكانت الأولى بمثابة الأب البيولوجي. والثانية بمثابة الأب الاجتماعي.
و إذا كانت إسرائيل ملتحمة كلية في الوقت الحالي بالولايات المتحدة. فإنه ليس من الواضح تماما من الذي يستعمر من: فإسرائيل تكاد تبدو اليوم وكأنها أمريكا في الشرق الأوسط. أو الولاية الحادية والخمسون من الولايات المتحدة كما قيل. أو على الأقل قاعدة أمريكية - أكبر قاعدة أمريكية - عبر البحار، إلا أنها قاعدة بدرجة دولة و إلا أن كل طائها من اليهود. وفي نفس الوقت تمارس الصهيونية العالمية لحساب إسرائيل نفوذا وضغطا غير متناسب على الولايات المتحدة. وأيا ما كان، فلا شك أن إسرائيل هي أخطر تحديات الاستعمار في التاريخ العربي، ولعلها أعلى مراحله في الوطن العربي: بمثل ما أن الصهيونية العالمية هي أعلى مراحل الإمبريالية العالمية.