الصفحة 48 من 474

إمبراطورية تحريرية ويجادل كثير من الكتاب الغربيين - في لجاج مفهوم - بأن هذه الدولة كانت و إمبراطورية استعمارية،، لم تخرج عن أن تكون غزوا وإخضاعا وتبعية أجنبية (2) . والحقيقة أن الدولة العربية كانت «إمبراطورية تحريرية و بكل معنى الكلمة كما قد نقول، فهي التي حررت كل هذه المناطق من ربقة الاستعمار الروماني أو الفارسي المتداعي واضطهاده الوثني وابتزازه المادي. و بعدها لم تعرف الدولة الجديدة عنصرية أو حاجزا لونيا بل كانت وحدة مفتوحة من الاختلاط والتزاوج الحر، وما عرفت قط شعوبية أو حاجزا حضاريا حيث كانت وسطا حضاريا متجانسا مشاعا للجميع. لا ولم تخلق نواة متروبولية سائدة تتميز على سائر المقاطعات والأقاليم في شيء.

بل إن نواة جغرافية ما لم تحتكر السلطة السياسية قط. على العكس كانت السلطة د دولة بين الجميع، بلا استثناء إن صح التعبير. فقد هاجر مركز الحكم السياسي بانتظام: فلم يلبث بعد قليل أن ترك و النواة النووية في جزيرة العرب التي أصبحت في النهاية وهي جزيرة الإسلام بقدر ما أصبحت دار الإسلام دار العرب الكبرى Greater Arabia. فانتقل ذلك المركز إلى الشام الأموية ثم غادرها بدورها إلى العراق العباسي حتى تركه في وقت ما إلى مصر الفاطمية. وكان المغرب مركزا آخر للقوة، ومثله كانت الأندلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت