الصفحة 50 من 474

واضح إذن أن أخوة الدين كان يقابلها أخوة الأقاليم، وسواسية الناس كانت تترجم سياسيا إلى سواسية الولايات والمقاطعات. والحقيقة أن الدولة العربية الإسلامية كانت شركة مساهمة بين كل أعضائها وأطرافها، ولعلنا لا ندفع بالتشبيه إلى أبعد من حدوده السليمة إذا قلنا إنها كانت أول د کومونولث في التاريخ بالمعنى الحديث، مع هذا الفارق الهام جدا وهي أنها لم تمر بالمرحلة الاستعمارية المشينة التي مر بها كومونولث البوم. والحقيقية - أخيرا - أن دولة العرب الإسلامية في فصل - أول فصل - في جغرافية التحرير، وأبعد شيء عن جغرافية الاستعمار، وعلى هذا الأساس ننظر إليها وتعالجها.

قواعد الإمبراطورية كيف أمكن أن تقوم هذه الدولة و الماموث و التي - بالمقياس الجغرافي والاحصائي وحده - تسبق زمانها و عصرها بقرون و أكانت حقا فلتة شيطانية أو نموا طفيليا كما يصور بعض أعدائها؟ كيف انبثقت من و قلب ميت، في صحراء الجزيرة، وكيف جمعت بين أقاليم البر وأقاليم البحر؟ لا شك أن مما يدعو إلى الحيرة والتساؤل حقا أن تستطيع قوي الصحراء الطارده - قاعدة أرضية شبه خاوبة وموارد طبيعية شحيحة وإنتاج اقتصادي متواضع وكثافة سكانية هزيلة شفافة - أن تقهر وتخضع قوى البر والبحر التقليدية العتيدة فارس شرقا وروما غربا، وفي مدى زمني يحسب بالسنين أكثر مما يحسب بالعقود. معادلة صعبة!

إن علينا ابنداء أن نسلم - موضوعيا? بأن هناك حوافز وقوي و ميتافيزيقية،، لا تستمد من الواقع المادي بل تتخطاه، تكمن خلف هذه الدينامية المتفجرة والحيوية الدافقة. ولا شك أن جذوة الحراس الديني المتقدة هي التي ألهبت خيال، المؤمنين،، حتى تحولت بهم إلى شعلة ملتهبة وتحولوا هم بها إلى مشعل مضيء، ولكن علينا بعد هذا أن نبحث عن أسباب صلبة مادية.

الحلقة السعيدة

ولعل - الحلقة السعيدة، التي تحف بقلب الجزيرة الميت في البداية السعيدة. فحول مهد العرب دائرة متصلة أو شبه ذلك من الأراضي الزراعية الخصبة الغنية تجعلها اكخرقة بالية حواشيها من الذهب: الهلال الخصيب في الشمال بقطاعيه العراق والشام، وهلال خصيب آخر أقل غني نوعا في الجنوب يجمع الحسا وعمان وحضرموت واليمن والحجاز، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت