البر الداخلية، بحكم أنها شبه حبيسة في قاريتها، بأنها مغلولة اليد في صراعها مع قوي البحر التي تمتاز بمرونة الحركة وسهولة الانطلاق على الماء، ولابد لها في مواجهتها من السيطرة على المناطق الفاصلة التي تتاخمها من ناحية وتطل على البحر من الناحية الأخرى. وبالمثل وجدت القوى البحرية نفسها محتاجة إلى اجتياح هذه المناطق لتطويق القوى البرية والوصول إليها.
وبهذا وذلك أصبحت هذه المناطق البينية، الأمفيبية بطبيعتها، منطقة صراع وأرض معركة بين الطرفين القطبيين. أصبحت محصورة بين شقي الرحى تتنازعها هذه مرة وتلك أخرى، واتضحت حساسية موقعها الاستراتيجي في هذا الإطار. ولا تتمثل هذه الخاصية کا تتمثل في منطقة الشرق الأوسط بحكم وقوعها بين فارس ووسط آسيا في جانب وروما في جانب آخر. وقد يبدو في هذا المنطق - مؤقتا - أن المنطقة بحكم الطبيعة وبأمر الجغرافيا ضحية موقعها الجغرافي الأوسط، ولا أمل لها في السيادة ولا مفر لها من التبعية لقوى البر أو البحر. ولكن هل هكذا درس التاريخ اللاحقي؟