ثم تتكرر نفس المعادلة في الصراع بين روما وريثة أثينا والبارثين ورئة فارس - وكلمة فارس تحريف لكلمة بارثيا (ومعني کلمني روما وفارس وحده يعكس مدى قوتها: Hrora= الجبارة، Pers = الحربين) . وفي هذا الصراع تحاول كل من قوة البر والبحر الاستيلاء على المنطقة البينية في الشرق الأوسط، إلا أنه نظرا لبعد مراكزها التطوح بقع شرقه لبارثيا (العراق) وغربه لروما (الشام ومصر) ، بينما ظلت صحراء العرب بينها منطقة حاجزية، ومرة ثالثة حين انكمشت قوة البحر من الإمبراطورية الرومانية إلى الإمبراطورية الرومانية الشرقية (بيزنطه) وورثت الدولة الساسانية قوة البر البارثية، تحققت نفس المعادلة في أطرافها الأساسية وبنفس النتائج بالنسبة للمنطقة البينية (1) .
شكل (4) الإمبراطورية الرومانية الشرقية (بيزنطة) .
والنتيجة الهامة التي يمكن أن نخرج بها من هذه الصورة المتواترة في الصراع بين قوى البر والبحر هي أنها، وقد تضخمت وتطاولت أذرعها إلى أبعاد شبه قارية، قد أصبحت حساسة بالنسبة للمواقع البينية التي تفصل بينها وواعية باستراتيجية الموقع. فقد شعرت قوي
(1) جمال حمدان، دراسات في العالم العرق، القاهرة، 1909، مي 14.