الصفحة 38 من 474

ويأخذ الصراع بين البر والبحر بعد ذلك أبعادا أكبر ويتمدد إلى آفاق اقليمية مترامية حقا حين يصل التوسع الإقليمي على اليابس بالقرى البحرية إلى الاحتكاك والتصادم بقوي برية ضخمة متعمقة القاعدة فهنا تبدأ تلك المبارزة الاستراتيجية وذلك الصراع التاريخي المرير المطوط الذي سيصبح فيما بعد النغمة الرئيسية السائدة في صراع القوى الحديثة.

شکل (3) امبراطورية الإسكندر

اليونان والفرس وتبدأ هذه القصة بأثينا وفارس، فقد كانت هاتان في العصور الكلاسيكية هما كل القوى الكبرى في العمور القديم، وظل الصراع بينها سجالا في حروب طرواده قرونا طويلة. وكما وصلت جيوش كزرکسيس Xerxes برا حتى ثرموبيل الشهيرة بعد لفة كاسحة عبر النهرين و آسيا الصغرى ومقدونيا إلى أن هزمت بحرا في معركة سلاميس الحاسمة، كانت اكتساحة الاسكندر الخاطفة التي سجلت قتها في معركة أربلا (أربيل) والتي وصلت إلى الهند شرقا، أول إمبراطورية من هذا المقياس شبه القاري في التاريخ. وإذا كان النصر من نصيب قوة البحر، ففي كلتا الحالين استولى كل من الطرفين على المنطقة البينية في الشرق الأوسط بالضرورة (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت