و إيطاليا وبلجيكا. وقد كان الصراع في أفريقيا انعكاسا للصراع في أوربا، وتحددت نتائجه بأقدار وأوزان تلك القوى في قارتها، كما أن هذه النتائج بدورها أكدت تلك الأقدار والأوزان والهيبة فإما ضاعفتها و إما أضعفتها. ففازت القوى الكبرى بنصيب الأسد، وخرجت القوى الصغرى بفتات المائدة.
ولقد كان الحد الأقصى من التوسع هو الهدف المباشر للجميع، يضاف إليه الوصول بقدر الامكان إلى الأنهار الرئيسية، وإن أمكن كذلك تحقيق الاتصال الأرضى بين مستعمرات كل قوة. وفي هذا التوجيه، بدأ الهجوم على القارة من جميع الجهات تقريبا. وعدا القوة المباشرة، كان للمقابضات الاقليمية والمساومات، والمبادلات والتفاهمات، دورها مثلما كان للعداوات والتحديات، والمخالفات والصادمات
وبوجه عام كانت الصدامات الأكثر خطرا هي تلك التي دارت بين القوى الكبرى كبريطانيا وفرنسا وألمانيا، بينما كانت القوى الصغرى تعتمد إما على نوع من الرعاية أو حتى الحماية الصامتة من بعض القوى الكبرى (مثل البرتغال بالنسبة إلى بريطانيا) ، وإما على
تحييد و القوى الكبرى لبعضها البعض (مثل بلجيكا بين بريطانيا وألمانيا) . وبصفة عامة يمكن أن نقول إن كل الصراع الاستعاري في أفريقيا لم يصل أبدا إلى حد الحرب وإن أشرف أحيانا على البارزة (1) . والمغزى هام وخطير: فللاستعمار حتى يعيش، وحدته،، وعلى التناقضات أن تتراجع في النهاية أمام وحدة المتآمرين! >
صراع القوى ولقد بدأ التوغل ببريطانيا، وبدأت بريطانيا التوغل من قواعدها الساحلية في غرب أفريقيا حيث حققت توسعا و بحريا، يتمثل في عدة مستعمرات متوسطة الأحجام ولا تتعمق كثيرا في الداخل فضلا عن أنها منفصلة عن بعضها البعض (2) . كذلك دخلت ألمانيا بإسفينين منفصلين في توجو والكمرون. أما فرنسا فقد دخلت من الكرة أو البوابة الحقيقية لغرب أفريقيا وهي ذلك الشريط السفاني المحصور بين الصحراء شمالا والغابة جنوبا. وقد قادها هذا إلى الشارع الرئيسي للحركة في غرب أفريقيا وهو نطاق