السودان (1) ، فاندفعت فيه شرقا واندفعت منه جنوبا لتدخل إقليم غاته من الباب الخلفي والعلا الفجوات الأرضية الواسعة بين الأسافين البريطانية والألمانية.
وبهذا أصبح النمط السياسي متداخلا على التوالي: مستعمرة فرنسية فبريطانية. ففرنسية ألمانية، ففرنسية فبريطانية، وهكذا. وهنا أيضا نرى، قارية و التوسع الفرنسي واضحة كل الوضوح، لا سيما أن خلف ذلك جميعا كانت تترامى لفرنسا إمبراطورية عسكرية قارية صحراوية بدأتها من الجزائر من قبل. وكما دخلت فرنسا من شمال غرب أفريقيا، دخلتها بريطانيا من شمالها الشرفي في مصر حيث اتخذتها قاعدة للتوسع في سودان
وفي شرق أفريقيا بدأت بريطانيا مستعمرة في كينيا وأوغندا، لم تلبث أن اتصلت بمستعمراتها النيلية في الشمال. ولم تلبث أن ناظرتها ألمانيا بمستعمرة واسعة في تنجانيقا، بينا أغلقت بلجيكا جذع القارة من الغرب بمستعمرتها الضخمة في الكونجو. و إلى الجنوب من هذا كانت البرتغال تتوسع من شريطيها الساحليين القدمين لتكون موزمبيق وأنجولا. وفي نفس الوقت كانت بريطانيا، بعد أن انتزعت الكاب من هولندا في الحروب النابليونية، قد اتخذت منها رأس حربة للاندفاع إلى قلب القارة شمالا على طول العمود الفقري المرتفعات والهضاب السافانية. بينما ملأت ألانيا الفراغ على الساحل الغربي بين الكاب وأنجولا بجنوب غرب أفريقيا.
وهنا حاولت كل من ألمانيا والبرتغال أن تصل ما بين أراضيها شرقا وغربا لتغلق الطريق على التوسع البريطاني: ألمانيا ما بين تنجانيقا وجنوب غرب أفريقيا، والبرتغال ما بين موزمبيق وأنجولا. ولكن كانت اليد العليا لبريطانيا، فنجحت في أن تتمدد شمالا عبر الروديسيتين. إلا أن هذا كان معناه - في الحقيقة وللغرابة - إمبراطورية داخلية و البريطانيا القوة البحرية أساسا وبالضرورة، وصاحبة الاستعمار الساحلي بامتياز! (2) على أنها لم تر بأسا أن تعتمد على المستعمرات البرتغالية كمخرج، وذلك لصداقتها التقليدية بل حمايتها الحقيقية للبرتغال. وبعد هذا بدأت بريطانيا تتطلع إلى حلم ضخم هو طريق الكاب - القاهرة في محاولة عظمى لربط مستعمراتها في أقصى شمال وجنوب القارة على محور طولي هضي في الجنوب نيلي في الشمال.