وقد اصطدم هذا المشروع مع مشروع مماثل - ولكنه عرضي ? لفرنسا للتوسع على طول محور السافانا عبر السودان الأوسط حتى يصل عبر سودان النيل إلى جيبها الصغير في الصومال الفرنسي على البحر الأحمر. وكان اللقاء بين الأسد والعمر في سفانا فاشودة: فكانت، الحادثة و المشهورة التي حسمها في الحقيقة توازن الأساطيل الحربية في الأطلسي أكثر منه توازن الكتائب للتوغلة في أفريقيا (1) . فتراجعت فرنسا وتحطم المحور العرضي الفرنسي، ليسود المحور الطولي البريطاني، إلا من حلقة في شرق أفريقيا لم تلبث أن استكملت في الحرب الكبرى الأولى حين الت تنجانيقا إلى بريطانيا التي تقاممت مع فرنسا مستعمرات ألمانيا النهزمة.
التكالب الثاني لم يبق بعد ذلك إلا القرن الإفريقي الذي تتوسطه وتسوده الحبشة التي استطاعت بنوع من الضاربة Salemate أن تحتفظ باستقلالها الحرج نتيجة للصراع المثلث بين بريطانيا وفرنسا وإيطاليا هناك. وقد حدث هنا في الواقع تكالب صغير يعرف محليا و بالتكالب الثاني Second Scramble (2) تقاسمت فيه القوى الثلاث الصومالات الثلاثة و إرتريا. وحاولت إيطاليا غزو الحبشة ولكنها هزمت في معركة عدوه، حتى عادت في ثلاثينات القرن العشرين، فسفط آخر معقل مستقل في أفريقيا. إلا أن هزيمة إيطاليا الأولى لم تنس قط وكانت صفعة لادعاء انها الإمبراطورية ولهيبتها في ميدان القوة، إذ أنها كانت أول قوة أوربية تهزم في العصر الحديث على يد غير أوربية وتسبق في هذا هزيمة الروسيا على يد
طبقات الاستعمار. وإذا نحن الآن حللنا المحصلة النهائية للصراع كما أخذت شكلها النهالي بعد الجرب الكبرى الأولى، فسنجد أن بريطانيا هي التي خرجت بنصيب الأسد مسيطرة على نحو ?45 من سكان القارة وموزعة في وحدات كلها من أغنى مناطق أفريقيا طبيعيا واقتصاديا. إنهاء الإمبراطورية الثالثة لبريطانيا بعد امريکا سابقا والهند لاحقا. ثم تلى