غطت مساحة أكبر مما عرفت أي إمبراطورية سابقة عليها باستثناء إمبراطورية جنكيز خان القصيرة العمر. فقد امتدت في أقصاها من مشارف سهوب الروسيا والدانوب إلى سفانا السودان والنيل، ومن القوقاز حتى أطلس. وفي تضاعيف ذلك سيطرت على البحر المتوسط وساحله، هذا بالاضافة إلى البحر الأحمر وبحر العرب، وبالتالي أصبحت سيدة البرزخ (السويس) والضيق (البسفور) . وبصورة عامة، تغطى الإمبراطورية رقعة واحدة متصله لا انقطاع فيها سوى الضيق.
ثانيا: الإمبراطورية العثمانية هي أول موجة خرجت من الاستيس ونجحت في إقامة دولة مستقرة طويلة الأمد. فقد تحولت من رعاة رحل إلى حضارة استقرار وتوطن وقطعت كل جذورها بالاستبس، واتخذت لها وطنا وقاعدة أرضية ثابتة ولو بالتبني (الأناضول) ... وهي كذلك أول موجة خرجت من الاستبس ونجحت في إقامة دولة تجمع بين أجزاء من أوربا وآسيا وأفريقيا معا. وقد سبقها من الاستبيين من أنشأ دولا في أوربا أو في آسيا وحدها، ولكن لم تمتد قط في الاثنتين معا.
وفضلا عن هذا فقد كانت أول اندفاعة من الاستبس تنساح في أفريقيا وتبتلع نطاقا کاملا منها. والواقع أن جزءا من السبب في نجاح الأتراك في الوصول غربا إلى آفاق أبعد
جدا مما عرفت موجات الاستبس السابقة سواء في أوربا أو في آسيا وأفريقيا هو أنها لم تبدأ تاريخها الفعال من قلب الاستبس مباشرة كقاعدة، وإنما بدأت من مركز متطرف منحو
شکل (8) مراحل انكماش الاستعمار العثماني