منطقة الترع مع فارسي
شکل (7) الامبراطورية العثمانية
ثانيا، سيلاحظ أن العثانية توسعت في أوربا قبل أن تتوسع في آسيا وإفريقيا، وأسفلت الدولة البيزنطية قبل أن تسقط الدولة العربية الإسلامية. وقد أعطاها هذا قاعدة أرضية ضخمة لقوة سياسية ومادية وعسكرية كبرى قبل أن تبدأ الاتجاه جنوبا نحو الشرق الأوسط العربي. وهذا يفسر، من جانب، السرعة والبتر التي كسحت بها العالم العربي. فهي لم تكن حينئذ مجرد قوه رعاة وفرسان بدائية ولكن قوة دولة وحضارة بدرجة أو بأخرى
ثالثا، سنرى أن هذه أول موجة استبسية تأتي من الطريق الجنوبي المضي وتصل إلى أوربا، فبينا ولجت الموجات الاستبسية السابقة قلب أوربا مرارا وتكرارا عن طريق السهل الشمالى، لم يستطع أحد قبل الأتراك أن يطرق أبواب أوربا عن الطريق الجنوبي. ولعل هذا كان من حسن حظ الأتراك، فقد أدخلهم إلى أوربا من أضعف - وإن لم يكن من أوسع - أبوابها حيث كانت البلقان أشدها تأخرا وأضعفها ناصرا وأقربها إلى حضارة الرعي والترحل حينذاك.
نحو الشرق بعد البلقان، اتجهت العثمانية إلى الشرق العربي وذلك ابتداء من العقد الثاني من القرن السادس عشر، أي بعد نحو ثلاثة قرون من ظهورهم كقوة لأول مرة في الأناضول. وقد اتجه الزحف إلى مصر رأسا عن طريق سوريا التي كانت تابعة لمصر المملوكية. وهذا الاتجاه