الصفحة 78 من 474

كثيفة جدا بمقياس العصر وفي أعداد لايسعها حصر. المؤرخون الغريون أنفسهم شبهوا الموجات الصليبية، بغزارة رمال البحر ونجوم السماء،. بينما تعتوا جحافل المغول و التتار بأنهم كأرجال الجراد المنتشر والخيارات الجليدية المنقضة. وبعض الحملات الصليبية تجاوزت المليون محارب. ولم تقل عادة عن نصف المليون. ذلك عدا شرنقة أكثف وأضخم من المتطوعة والأتباع (1) . وبالمثل لم تكن جيوش الفرسان المغول والتتار لتقل عن مئات الآلاف.

أخيرا. وانتهاء. فلعلنا لانبتعد عن الحقيقة كثيرا إذا قلنا إن الخطر التترى المغولى كان صراعا بدائيا أو بدو يا نوعا. أي صراعا فطريا بيولوجيا تقريبا. أما الصليبي فكان أكثر تطورا وتحضرا، إذ كان إيديولوجيا دينيا. الخطر التغرى المغولي كان و استخرابا،. حيث كان الصليي استعارا و استعارا کاملا بمعنى الكلمة , و استعارا استيطانيا بالتحديد عند ذلك. ذلك أن الغزو المغولى التى كان غزوا ذكريا أساسا من الجيوش والشبان: أما الصليبي فكان مجتمعا منقولا مزروعا بالكامل من الذكور والإناث والكبار والصغار، في كلمة واحدة. كان الأول غزوا والثاني هجرة.

من هنا أيضا كان الأول أشد خطرا وهولا وتخريبا. أقرب إلى الحرب الخاطفة , قصير الأمد على الجملة فلم يطل عن قرن واحد على الأكثر. و إذا هزم في النهاية - كما حدث بالفعل - انفض نهائيا. أما الخطر الصليبي فكان أشمل وأوسع جغرافيا. وأطول تاريخيا

حيث تكرر مرارا على مدى بضعة قرون. وإذا هزم عاد وعاود الكرة من جديد إلى أن بستنفد آخر قواه وأغراضه

الأتراك

نحو الغرب إذا عدنا الآن نستأنف زحف العثمانية الناجح. فسنجد أنه في الربع الأول من القرن الثالث عشر قد تجر تمت قوة الأتراك العثمانيين) في شمال غرب الأناضول. فاتجه توسعهم غربا - وليس شرقا كما قد نتصور - وذلك في البلقان ودون أن يستولوا في البداية على

(1) وحيدة، ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت