الشرق حتى تحطم للأسف، ولكنه في هذا قد افتدى العالم العربي كله فكان هذا فضله الكبير جغرافيا وتاريخيا.
ولقد اتجه تيمورلنك بعد ذلك إلى الأناضول حيث كانت قوة الأتراك العثمانيين، التي بدأت كتابع في خدمة السلجوقية ضد المغول، قد أخذت تظهر وتنمو حتى انتزعت لنفسها من الخلافة دولة صغيرة في شمال غرب الأناضول، ولم يختتم القرن الرابع عشر حتى كانوا قد سيطروا على كل الأناضول بالاضافة إلى رقعة كبيرة في البلقان.
وقد اصطدم تيمور لنك بالعثمانيين منتصرا في معركة أنقرة 1402، ومع ذلك فقد أوقف هذا اللقاء اللد المغولى إلى الأبد، ولكنه لم يوقف التوسع العثماني الذي قدر له أن يرث الدولة العربية الإسلامية وأن يضيف إليها إمبراطورية أوربية برمتها. وكانت العثمانية بذلك آخر ما أرسل الاستبس من غزوات وأول ما نجح منها سياسيا في تحقيق دولة دائمة
مستقرة.
المغوليات والصليبيات ولكن قبل أن تتساءل كيف ولماذا هذا النجاح، دعنا نقف وقفة مقارنة وتقييم لكل من الخطر التتارى للغولى والخطر الصليي. فابتداء إذا قلنا الصليبيات والمغوليات فقد قلنا
جغرافيا زحف أوريا وآسيا، وحضاريا خروج الزراع المستقرين والرعاة الرحل، واستراتيجيا قوى البحر والبر مباشرة، وإيديولوجيا الاستعمار الديني والوثني على الترتيب. وإذا كان طوفان المغوليات للدمر يمثل حل الرعاة التقليدي لمشكلة ضغط السكان، فكذلك كان الخروج الصليبي على الأرجح هو الحل الأوربي لمشكلة الانفجار السكاني بها في ظل الاقطاع والدين. وكما كان الأول مدفوعا على الأرجح موجات الجفاف المناخي في قلب آسيا الميت، كان الثاني مدفوعا بالجفاف الحضاري الذي أصاب النظام الإقطاعي. وكشف عقمه حين بدأ خطر جرثومة البورجوازية البازغة في المدن الجديدة يهدده بعد نحو ألف سنة من الاستقرار الزراعي الجامد (1) .
كذلك فإن كلا الذين لم يخرج في موجة واحدة بل في عدة أو عديد من الموجات الكاسحة المتلاحقة، لاتنكسر إحداها إلا لتعلوها غيرها، كما خرجا على حد سواء بجيوش
(1) لويس عوض، الملحمة الأخيرة، الأهرام، 1977
/ 12/ 30، ص 110.وجو 1 , Philip Hitt