1208 ونهاية الخلافة العباسية (1) . وبعدها تقدم المغول إلى الشام مستهدفين مصر في النهاية في وقت كانت الصليبيات قد عبرت خط الزوال ودخلت مرحلة الشفق ولكنها لاتزال تستوعب قوة مصر والشام المشتركة.
وهنا نصل إلى حالة فريدة في تاريخ الشرق العربي وهي أن تواجه المنطقة قوى البر والبحر في آن واحد - أي أن تواجه استراتيجية الكماشة. وبالفعل نجد أن الغرب الصليبي يحاول أن يحصر الشرق العربي بين شق الرحى، فحاول أن يتحالف مع المغول ليضع الإسلام العربي الأمفيي بين حلف المسيحية الأوربية البحرية والوثنية المغولية البرية، أو أن بحصر السراسته بين قراصنة البحر وقراصنة السهوب بلغة كارل هاوسهوفر (2) أو بين ذئاب البحر وذئاب البر بلغة ماكيندر (3) !
ولعل وضعا في تاريخ المنطقة العربية لا يمثل خطورة موقعها الاستراتيجي البيني كما تمثله هذه التجربة، التي بدورها لايمثل إمكانيات المنطقة وقوتها الكامنه كما تمثلها هي، فرغم أن مصر والشام حاولت سياسة التحييد إزاء هؤلاء مرة وهؤلاء مرة أخرى حتى لا تحارب في جبهتين في وقت واحد، فقد أثبتت المنطقة قدرتها على مواجهة الخطرين معا وفي آن واحد. فبينما ظل الصراع الصليبي مستمرا، تقدمت مصر المملوكية بقيادة قطز لتعطي المغول أول وآخر انكسار لهم في عين جالوت التاريخية (1390) .
ولكن المطرقة المغولية عادت ثانية بعد قرن مع تيمورلنك - الذي اتخذ عاصمته في سمرقند (4 - ليكتسح فارس و العراق ثم شمال سوريا حتى دمشق، ولكنة عجز دون جنوبها أمام المقاومة المصرية. وهنا نرى كيف أن أغلب غارات الاستبس تصل دائما إلى العراق الذي يكاد يتاخم قلب الاستبس، وقد تصل أحيانا إلى الشام، ولكنها لا تصل إطلاقا أو بالكاد إلى مصر- ربما بحكم المسافة المتزايدة، فإن مصر بعكس العراق أبعد المشرق العربي عن الاستبس الأسيوي، ولكن أيضا کرد فعل لقوة المقاومة.
وهنا يتضح لنا دور العراق الجديد في هذة المرحلة، فقد تحول من د رأس حربة» للعالم العربي إلى درع، له وقاعدة أمامية، ولذا تلقى أغلب الضربات التي جاءته من
(2) فايفيلد وبيرمي، الجيوبولتيكا، مترجم، القاهرة، ص 44. .28 م،1931 , On the rope