الصفحة 72 من 474

والأتراك. والحقيقة أن تاريخ الدولة العربية الإسلامية في الشرق الأوسط والأدنى لايمكن أن يفصل عن تاريخ هذه الموجات التي أصبحت بعدا أوليا وأساسيا من أبعاده. بل الواقع أننا ينبغي أن ننظر إلى هذه العناصر باعتبارها برابرة الدولة الإسلامية بمثل ما كان التيوتون والحرمان والوندال .. الخ برابرة الإمبراطورية الرومانية.

فكما كانت هذه تقتطع من جسم الإمبراطورية دولا لها، فكذلك فعل أولئك بالدولة الإسلامية. وكما كانت الأولى تتصارع فيما بينها وبزيغ بعضها البعض إلى جانب صراعها العام مع الإمبراطورية، فكذلك نجد برابرة الدولة الإسلامية العربية تتصارع فيا بينها صراع الأشباه ويرث بعضها البعض وذلك في إطار صراعها العام صراع الأضداد مع الخلافة. وكما كانت روما تحاول تحييد برابر تها بتثبيتهم في ممالك حدية وتحويلهم إلى المسيحية، فكذلك كانت الخلافة تفعل مع برابرة المغول والتار والأتراك حيث تكاثرت على تخومها دولهم الحدية وحيث كثيرا ما كسبتهم في صفها بإدخالهم في الإسلام، ولو أن هذا لم يمنع أن تكون نهاية الدولة على أيديهم، تماما كما حدث في الإمبراطورية الرومانية. بل أبعد من هذا، كما أن البرابرة الأوربيين أعادوا الإمبراطورية الرومانية المقدسة كاستمرار بشكل ما للإمبراطورية التي حطموها، فكذلك ستنتقل الخلافة الإسلامية إلى أيدي من حطموها وسيحتفظون بها في صورة ما عدة قرون.

الشرق الإسلامي والعربي أول ماوصل المنطقة من برابرة العالم الإسلامي الموجة الغزنوية في القرن الحادي عشر، وانتزعت فارس وماجاورها. وفي منتصف القرن نفسه أيضا بدأت قوة الأتراك السلاجقة الوافدة من وسط آسيا تتسلل وتظهر في الدولة العباسية المفككة حتى استطاعوا أن يقتطعوا منها أجزاء كثيرة في غرب آسيا. فأقاموا قاعدتهم في کرمان و همدان ثم في آسيا الصغرى، ثم قلبوا الحكم العربي في بغداد ودمشق واكتسحوا أغلب منطقة البحار الخمسة حتى امتد سلطانهم إلى الشام والأراضي للقدسة، حيث كان اضطهادهم المزعوم للحجاج المسيحيين حجة من حجج الصليبية، ولكن قوة السلاجقة لم تلبث أن تضعضعت تحت طرقات المغول في القرن الثالث عشر على يد جنكيز خان.

فقد جاء جنكيز خان في ثلاثينات القرن ليكسر شوكة السلاجقة، وقدر لإيران ومدنها أن تتلقى أكبر جرعة من التخريب والتدمير الرهيب , وبعد عقود ثلاثة عاد المغول - الوثنيون - تحت زعامة هولاكو حيث وصلوا إلى العراق، فكانت فاجعة بغداد التاريخية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت