عتيداه، همه جدا كيان الإمبراطورية البريطانية. وقد جاءت نبوءته، بعكس ميهان، تحذيرية متشائمة بدرجة أو بأخرى بالنسبة لمستقبل القوى البحرية. وبينا نظر ميهان إلى الماضي ليركز على الحاضر، نظر ماكيندر إلى الماضي والحاضر ليركز على المستقبل.
والشيء الذي ينبغي أن نلاحظه أنه إذا كان ماكيندر قد صنف أقاليم الصراع الاستراتيجي على أساس: الموقع،، فقد نظر في الحقيقة إلى مصايرها على أساس: الموضع، أي مدى قوة القاعدة الأرضية (بمواردها الطبيعية وقوتها البشرية ودرجتها الحضارية والتكنولوجية ... الخ) . فوجد أن المستقبل بعامة ليس للمواقع المتازة ولكن للمواضع الأغني.
نقد النظرية السؤال الآن: كيف قوبلت نظرية ماكيندر؟ من المفارقات التاريخية أن هذه النظرية الخطيرة أهملت في وطنها، بينا نالت شهرة داوية وعناية فائقة خارجه في ألمانيا، وألمانيا النازية بالذات ... فلقد تلقفتها مدرسة و الجيوبوليتيك، الألمانية ممثلة في معهد الجيوبوليتيك في ميونخ برئاسة الجنرال كارل هاوسهوفر، وترجمتها هي وكتاب فيرجريف ووجدت فيها وثيقة استراتيجية خطيرة، وأصبحت النظرية أساسا في فلسفتها. وكثيرا ما اعتمد هاوسهوفر في كتاباته على كتابات ماكيندر، واعترف بدينه له رغم أنه وعدو بغيض، بل لقد عد مقاله عن المحور الجغرافي للتاريخ، و أعظم النظريات الجغرافية العالمية جميعا، وأكد أنه ولم ير قط شيئا أعظم من هذه الصفحات القليلة كرائعة جيوبولتيكية). وقد تلقف هاوسهوفر خشية ماكيندر من أن تتحالف ألانيا والروسيا ليقلبها إلى دعوة إلى مثل هذا التحالف. وللقول أن هذا بالفعل كان المحرك خلف تحالف هتلر وستالين في بداية الحرب. فقد ألهم هاوسهوفر رودلف هس بالكثير من أفكاره، وأهم هذا هتلر بدوره بالكثير منها في كفاحي.
على أن الاتجاه الآن هو إلى أن تأثير هاوسهوفر على الحكم التازي قد بولغ فيه كثيرا. وبالتالي يكون قد بولغ في تأثير ماكيندر على السياسة الألمانية (2) . وأيا ما كان فقد كانت