الصفحة 398 من 474

النتيجة لهذا كله أن اتهم ماکيندر بأنه ساعد على وضع أساس العسكرية النازية، وهو ما نفاه هو بشدة وغضب - وعلى حق - لأنه إنما وضع أسس نظريته قبل قيام النازي بثلاثين عاما.

على أن الحرب الثانية أدت إلى إعادة اكتشاف و ماكيندر في الغرب وإعادة تقييمه. فاشتد الاهتمام به وبآرائه لا في مدارس الجغرافيا وحدها، ولكن في الأكاديميات العسكرية والمعاهد السياسية كذلك. بل لقد أصبح ماكيندر بفضلها - سواء لحسن الحظ أو لسوثه، كما عبر أحد الجغرافيين - أشهر الجغرافيين جميعا خارج الدوائر الجغرافية والمهنة، كما عد كتابه واحدا من أخطر الكتب التي ظهرت في القرن، فيه من البصيرة والنبوة أكثر مما فيه من السرد والوصف. غير أن البعض يحس أن آراء ما کيندر ربما قد قبلت بروح نقدية أقل مما ينبغي.

أسس التحديد ويمكننا هنا أن نحمر النقد الذي وجه إلى نظرية ماكيندر في الشكل والموضوع. فن حيث الشكل، أخذ عليه أنه عدل كثيرا في حدود الهارتلاند بصورة مربكة، ولكنه احتج بأن تلك هي طبيعته المركبة التي تقوم على أساس ثلاثي من السطح والنبات والصرف مما لا يسمح بالتحديد الصارم. كما أن تعديله للنظرية في أثناء الحرب العالمية الثانية يعده البعض طفيفا، ولكن لا يكاد يتعرف فيه البعض على النظرية الأصلية! (1)

وأخطر من هذا تحديده للهلالين الداخلي والخارجي. فلقد ترك ماكيندر منطقة بلا تحديد بين الهلالين تشمل الأراضي المنخفضة وفرنسا وأيبريا وإيطاليا، ولم يضمن الهلال الخارجي في أوربا إلا بريطانيا باعتبارها جزرية محيطية بحتة. ولكن هذه الدول الساحلية قوي بحرية بلا شك رغم أنها أقل بحرية من بريطانيا. بل إن ماكيندر عالج كثيرا من هذه الوحدات فيما بعد في كتابه على أنها قوي بحر. ولهذا ينبغي أن نأخذ مفهوم قوة البحر أو البر كمسألة نسبية بالتأكيد. من هنا عدل فيرجريف نطاق القوى البحرية ليشمل تلك الدول، كما ضم إليها مستعمراتها البحرية على سواحل أفريقيا وآسيا.>

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت