الأرض، وأكثر من ذلك، وهو في أقوى وضع دفاعي استراتيجيا، بينا يجد أن الجزر البريطانية في المحيط المتوسط (الأطلسي) أصبحت في عالم المردة الجديد أشبه شيء مالطه في البحر المتوسط، وليس هناك ما يمنع لذلك من أن تقع في يد قوة قارية بالغزو، أو على الأقل أن تزداد التحاما بالقارة في سياستها ومصيرها. وهذا الوضع برمته يعيد إلى الأذهان بقوة درس التاريخ مابين القوى البحرية الصغيرة (ولكن السابقة) والقوى البرية اللاحقة (ولكن الضخمة)
وعلى هذا فمستقبل العالم يتوقف في هذا المنطق على حفظ التوازن في القوى بين"الأقاليم الساحلية وبين القوى الداخلية التوسعة. وفي سبيل هذا التوازن نصح ماکيندر بخلق نطاق من الدول الصغيرة المتماسكة في شرق أوربا - الصف الأوسط Middle Tier گا دعاه - حتى يفصل بين الهارتلاند والقوى الساحلية ويعزله عنها. وقد تحقق هذا بالفعل مند فرساي، إلا أن هذا الصف الأوسط نفسه أصبح جزءا من الكتلة الشرقية، أي ارتبط الهلال الداخلى بالهارتلاند أوثق الارتباط. ولهذا فإن التوازن المطلوب لابد أن يأتي الآن من جانب الولايات المتحدة، أكبر وآخر معاقل القوة البحرية."
ومع ذلك فينبغي، عابرين، أن نلاحظ أن الولايات المتحدة بدورها يمكن نظريا أن تتحول بمنطق ماكيندر إلى شيء أشبه ببريطانيا في المحيط الأطلسي. فلو أن هارتلاند الاتحاد السوفيتي الذي بحكم شرق أوربا توصل يوما ما إلى السيطرة على الجزيرة العالمية، فإن العالم الجديد سيصبح محاصرا من الشرق ومن الغرب كجزيرة أقل وزنا وقوة بين ذراعي الجزيرة العالمية. وحينئذ يكون هذا قلبا كاملا للوضع الذي كان سائدا قبل الحرب الأخيرة حين بدا الهارتلاند كجزيرة محاصرة داخل بحر القوى البحرية ومستعمراتها. وحينئذ تكون الإمبراطورية العالمية على مرمى حجر أو على مرأى النظر.
وأخيرا، فإن ماكيندر يرى أن الصراع بين القوى البرية والبحرية، الذي يعبر عن حركة القطار ضد حركة السفينة، لم يتأثر بمقدم الطيارة، بل إنها لتؤكده بمثل ماتدعم نظريته. ففي رأيه أن الملاحة الجوية والقوة الجوية هي في الدرجة الأولى سلاح لقوة البر، إنها بمثابة سلاح فرسان أمفيي جديد، في صف قوة البر أكثر مما هو في صف قوة البحر، لأن الموقع المركزي المتوسط كهذا الذي يمتلكه الهارتلاند ميزة كبرى في الحرب الجوية. كذلك تنبأ بأن استخدام القوى البحرية لطريق کالبحر المتوسط في الملاحة لن يكون إلا بموافقة أو تحت رحمة قوى البر، لأن هذه تستطيع من قواعدها البرية أن