من هنا برفع ماگيندر صيحة التحذير للقوى البحرية، ويقرع نواقيس الخطر بالنسبة للمستقبل، ويرفض أن يخدعه تفوقها الحالي أو القريب، ولا يجد مبررا لأن يفترض أن المستقبل يمكن أن يختلف عن الماضي.
وفي هذا السياق يعود ماكيندر إلى الحاضر، فيجد أن و رجحان كفة القوة في صف دولة الهارتلاند جدير بأن يؤدي بها إلى توسعها على حساب الأراضي الهامشية في أوراسيا وبالتالي يمكنها من أن تجند مواردها القارية الضخمة لبناء الأساطيل البحرية، ومن ثم تكون الإمبراطورية العالمية على مرأى النظر. ومن الممكن أن يحدث هذا لو أن ألمانيا تحالفت مع الروسيا و ر الاتحاد السوفيني)، أي إذا اتحد الهارتلاند بصورة أو بأخرى مع الهلال الداخلى، سواء كانت السيطرة في هذا الاتحاد للروسيا أو لألمانيا، وسواء تم هذا الاتحاد بالغزو أو بالاتفاق.
المعادلة والتطبيق: وعند هذا الحد يتضح بجلاء أن شرق أوربا هو مفتاح الهارتلاند. وبالتالي بصل ماكيندر إلى معادلته الثلاثية الشهيرة التي تلخص كل نظريته التي جاءت أحداث الحربين العالميتين مصداقا لكل فروضها:
-من يحكم شرق أوربا يسيطر على الهارتلاند. - من بحكم الهارتلاند بسيطر على الجزيرة العالمية. - من بحكم الجزيرة العالمية يسيطر على العالم.
وفي هذا الضوء يرى ماكيندر أن الحرب العالمية الأولى، وأكثر منها الثانية، هي حرب مباشرة بين القاريين والساحليين، بين قوى البر والبحر بلا أدني جدال. وفي كلتا الحربين حاولت ألمانيا أن تخضع الروسيا أو الاتحاد السوفيتي لتسيطر على الهارتلاند. وإذا كان قد حدث العكس بالفعل، وانتهت الحرب الأخيرة بسيطرة الاتحاد السوفيتي على كل شرق أوربا بما فيه شرق ألمانيا، فإن هذا لا يغير من النتيجة في شيء، وإنما يستبدل بألمانيا الاتحاد السوفيتي كالقوة التي تسيطر على الهارتلاند ومفتاحه شرق أوربا، ومن ثم التي يمكن أن تسيطر بعدها على الجزيرة العالمية، فالعالم في التحليل الأخير.
وهو بعد يرى أن الاتحاد السوفيني قد خرج من الحرب وهو أعظم قوة برية على وجه