الصفحة 386 من 474

الهارتلاند .. والآن - ولأول مرة في التاريخ - تحتل قلعة الهارتلاند حامية كافية فيدد وكفء في العدة.

الهلال الخارجي والداخلى وعلى الطرف النقيض من الهارتلاند تعرف ماكيندر على نطاق ساحلي محيطي بحت ضخم يغلف الجزيرة العالمية على شكل هلال متصل بدرجة أو بأخرى. ذلك هو و الهلال الخارجي أو الجزري Outer or Insular Crescent و الذي يضم بريطانيا وكندا والولايات المتحدة وجنوب أفريقيا وأستراليا واليابان. وهذا النطاق هو مهد القوى البحرية ويتمتع، منذ الكشوف الجغرافية، بحركة وحرية الملاحة على أوسع نطاق في المحيط العالمي .. هو الذي وضع بالفعل هيكل الاستعمار البحري كنظام كامل في العصر الحديث.

وأخيرا، وبين الهارتلاند البري البحت والهلال الخارجي الجزري البحت، بضع ماكيندر نطاقا ثالثا يسميه و الهلال الداخلى Inner Crescent و يضم ألمانيا، المسا، تركيا، الهند، والصين. والنطاق بطبيعته بري جزئيا، محيطي جزئيا. ومن الواضح أن هذا يقابل ماوصفناه من قبل بالمنطقة الأمفيبية أو البينية. ولكن لعل خير تسمية له هي ماقدم فيرجريف، إذ دعاه «بمنطقة الارتطام أو الالتحام Crush Zone (1) . وهي تسمية موفقة للغاية لأنها تعبر عن طبيعته كضحية للتصادم وكأرض المعركة بين الهارتلاند والسواحل.

درس التاريخ وقد تعمق ماكيندر التجربة التاريخية للسواحل الهامشية في صراعها مع القوى القارية، فوجد أنه رغم سيادة القوى البحرية المطلقة ممثلة في بريطانيا على البحار، ورغم مايبدو في القرن التاسع عشر وفي الحربين العالميتين من أن كفة القوى البحرية هي الراجحة ونجمها هو الصاعد، إلا أن هذه نظرة جزئية وللتاريخ في مجموعه درس آخر. فهو نذير دائم للقوى الساحلية، البحرية، وتحذير لها من أن نطمئن تماما إلى تفوقها وسيادتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت