متصلة بلا انقطاع من أوراسيا تبلغ 21 مليون ميل، وتبتلع كل الاستبس الأسيوي، فيبدو كما لو كان قارة داخل قارة الجزيرة العالمية.
الهارتلاند ولأن الهارتلاند سهلي في مجموعه، عشي في غطائه، فهو منطقة الرعاة بالضرورة وإقليم حركة الخيالة والفرسان بامتياز. ولأن الهارتلاند منطقة صرف داخلي تضيع أنهارها في قلب القارة في بحار داخلية أو تنتهي مشلولة إلى المحيط المتجمد في الشمال، فهي منطقة لا يمكن للأساطيل البحرية الساحلية أن تصعد فيها، وبالتالي لا يمكن أن تلجها. إنها المنطقة الوحيدة على سطح الأرض التي تترامي مساحتها بما فيه الكفاية لكي تبتعد ابتعادا سحيقا عن البحار والسواحل، وبالتالي تمتاز بحصانة طبيعية تامة ضد الغزو البحري.
ومن ثم فهي يمكن أن ترسل تباعا بموجات الفرسان والرعاة على الأقاليم المجاورة، ولكن يستحيل على تلك الأقاليم أن تتبعها داخل الهارتلاند لترد عليها. وبالفعل فإن التاريخ يسجل عشرات الموجات والغزوات التاريخية، ابتداء من الحون والآفار حتى الغول والأتراك والتتار، خرجت من الهارتلاند تضرب في كل اتجاه دون رادع حقيقي يتعقبها في عقر دارها. ومعنى هذا أن الهارتلاند يمكن أن يهاجم لكنه لا يهاجم: إنه قلعة دفاعية طبيعية - أعظم قلعة دفاعية - على الأرض، وأضخم معقل لقوة البر، وأمثل نموذج للدفاع بالعمق.
ولقد ظلت قوة الهارتلاند محدودة ما بقيت كل قاعدة اقتصادها الرعي وكل قوتها البشرية الرعاة. ولكن الأمر اختلف تماما حين تحول إلى اقتصاديات الزراعة والصناعة الحديثة، واستقرت جذور السكان في الأرض وتضخمت قوتهم البشرية عدديا. وقد حدثت هذه الثورة الحقيقية حين وحد من مسكوفي، وورثت الروسيا إمبراطورية المغول، وحلت حركة القطار محل حركة الحيل. ولعل أثر القطار كان أخطر في الهارتلاند منه في أي منطقة أخرى في العالم، فقد أصبح أداة توحيده سياسيا واستراتيجيا.
وما الضغوط التي مارستها الروسيا والاتحاد السوفيتي في تاريخها الحديث على دويلات البلطيق وبولندا وشرق أوريا وتركيا والشرق الأوسط وإيران والهند والصين إلا الترجمة الحديثة للضغوط التي سبق أن مارسها رعاة الاستبس على جميع حواف