الصفحة 382 من 474

ماكيندر والهارتلاند نشر ماكيندر أساسيات نظريته في 1900 في مقال نصير وسعة إلى كتاب في 1919، ثم عاد في مقال أخير في أثناء الحرب الثانية ليعدل بعضا من آرائه لتفق مع تطورات السياسة العالمية (1) . وقد بدأ بالنظر إلى العالم ككل، فوجده يتوسع بالتدريج عبر التاريخ نحو وحدة كوكبية. فمع تطور الحضارة، ولاسما منها وسائل النقل والمواصلات، اتسع نفس الحركة البشرية ومدى الترابطات الإنسانية، إلى أن كان القرن التاسع عشر فوحدت القاطرة القارات والباخرة المحيطات، وفي القرن العشرين أحكمت الطيارة نسج الجميع في وحدة كوكية شاملة حتى لم يعد هناك، إقليم كامل متكامل أقل أو أكثر من سطح الأرض جميعا.

وعلى هذا نظر ماكيندر إلى العالم القديم كفارة واحدة ضخمة ذات ثلاثة فصوص ملتحمة، يتوسطها اسما وفعلا البحر المتوسط، وتضم ثلثي مساحة اليابس، ودعاها

الجزيرة العالمية World Island .. وتضم الجزيرة العالمية وحدها سبعة أمان مكان العالم، بل 10 على 16 إذا أضفنا الجزر التي تنحف بسواحلها. أما القارات الأخرى. الأمريكتان وأستراليا، فلا تزيد مساحة عن ثلث اليابس، وسكانا عن 1 على 16 من البشرية. فهي إذن لاتزيد عن أن تكون أقمارا صغيرة مبثوثة حول الجزيرة العالمية وتدور في فلكها. والكل يقع في محيط واحد وإن تعددت أسماؤه هو و المحيط العالمي

الأقاليم الثلاثة ثم نظر ماكيندر إلى هذه الجزيرة العالمية فوجد لها قلبا يمثل محور ارتكازها ونواة العالم القديم، دعاه أولا منطقة الارتكاز Pivot Area ثم عدله إلى قلب الأرض Heartland . وقلب الأرض فكرة طبيعية مركبة، هي محصلة عناصر ثلاثة: سهولة التضاريس، الصرف الداخلي، وسيادة الحشائش. وعلى هذا الأساس الثلاثي يمتد الهارتلاند من حوض الفولجا غربا حني سيبيريا شرقا وقلب إيران جنوبا. وهو بهذا يضم مساحة ضخمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت