(1812) . وتبلور هذا التضاد الاستراتيجي بعد الحرب حين احتفظ كل منها بمواقعه ومكاسبه الاقليمية.
فالاتحاد من ناحيته ضم منافذ البلطيق وحول دويلاته إلى سوفييتات لا تتجزأ منه، بالاضافة إلى قطاع ضخم من شرفي بولندا وشريحة من رومانيا، وخارج هذه الحدود الجديدة أصبحت دول شرق أوربا حتى ألمانيا الشرقية وتشيكوسلوفاكيا والمجر، مضافا إليها كل البلقان عدا اليونان، أصبحت جميعا دولا شيوعية ملتحمة بالاتحاد أشد الالتحام، مصيريا وبقائيا، اقتصاديا وحربيا، أصبحت كتوابع أو أقار تدور في فلك شمس الاتحاد. ويلخص هذه الكتله سياسيا حلف وارسو، واقتصاديا منظمة الكوميكون.
ولقد كان معنى هذا أن قوة البر العظمي المرتكزة على أوسع قاعدة في أوراسيا قد تضخمت حتى ابتلعت لأول مرة المنطقة البينية أو الأمنية التقليدية التي تقع في شرق أوربا حتى وسطها، ووصلت بذلك إلى البحار المفتوحة في البلطيق وبحر الشمال والبحر الأسود ومشارف البحر المتوسط، ولم تعد بذلك حبيسة قاربتها. لقد اتحد الفيل والتمساح في حظيرة واحدة.
وبالاضافة إلى هذا فلم تلبث كتلة الصين الضخمة. وقد استيقظت من بياتها الشتوي التاريخي وتجدد شبابها بالثورة: أن انضمت إلى المعسكر الشيوعي، لتؤكد فيه أكثر وأكثر صفة القارية والامتداد المتصل بلا انقطاع ابتداء من بحر الشمال حتى المحيط الهادي الجنوبي، ومن القطبيات حتى المداريات. وكنتيجة لهذه التوسعات المطردة ارتفعت نسبة الكتلة الشيوعية باطراد: فقبل الحرب كانت تضم نحو 10? من سكان العالم، وفي 1900 بلغت 29? من مساحة العالم، 36% من سكانه، وتسيطر على ?30 من انتاجه الصناعي. أي كانت بوجه عام تزيد عن الألف مليون نسمة (1) .
ماذا عن الجانب المقابل؟ هنالك التأمت كل أوربا الغربية تحت زعامة - ولا نقول وصاية أوحماية - الولايات في كتلة مضادة تمتد من أشباه جزر البحر المتوسط حتى أشباه جزر سكندنافيا، بعمق في الداخل يصل إلى ألمانيا الغربية ويستوعبها. ومعنى ذلك أن