قوى البحر في أوربا جميعا، ومن ورائها موارد مستعمراتها عبر البحار، ومن خلف الجميع قوة البحر الكبرى أمريكا: قد تجمعت في حلف مقدس ضد الاتحاد وكتلته.
الاستقطاب الثنائي وعلى الفور تبدو المحصلة الاستراتيجية العامة للموقف وقد استقطب العالمان المتنافران و استقطابا ثنائيا bi - polarisation، في كتلتين رهيبتين تتقاسمان العالم كمعسكرين مسلحين كالترسانة، وتقفان وجها لوجه بغير حاجز أرضي أو فاصل اقليمي بينهما: الكتلة الشرقية الشيوعية، والكتلة الغربية الرأسمالية. والنقطة الحيوية أنه باختزال المنطقة البينية الفاصلة، قد تأكد لأول مرة المط الجيوستراتيجي الجديد للعالم: لقد أصبح العالم سياسيا و نصفي كرة،، بعد أن ظل قرونا وهو يمثل نظاما واحدا مغلقا يبتلع الكرة الأرضية بأسرها. غير أننا لن ننسى في هذا الانقلاب أن و نصف الكرة، الماركسي ماظهر ولا فرض نفسه إلى جوار النصف الرأسمالي إلا بفضل استفادته إلى أقصى حد من الصراعات الداخلية والتناقضات الغائرة بين قوى هذا الغرب. وفي النتيجة زال إلى الأبد احتكار القوة في يد الغرب الأوربي، وانتقل العالم لأول مرة في التاريخ الحديث إلى مرحلة ثنائية القوة، وذلك هو المغزى العميق، والمفعم بالنتائج، لآخر تطورات الصراع العالمي.
وسيلاحظ في هذا المط الشنالي البتار ظاهرة لها مغزاها. فعلى طول جبهة الالتحام بين المعسكرين تنتثر الدول والوحدات المزقة التي أخضعها الاستقطاب الثنالى لقسمئه السلمانية - في الشرق على محور عرضي وفي الغرب على محور طولي. فثمة في الشرق كوريا الشمالية والجنوبية، والصين الشعبية والوطنية، ثم حتى قريب فيتنام الشمالية والجنوبية. وفي الغرب يبدأ الانشطار من مستوى الدولة حتى يصل إلى مستوى المدينة، على الترتيب أوربا الشرقية زالغربية، ألمانيا الشرقية والغربية، وبرلين الشرقية والغربية!
الاحتواء وعند هذا الحد سيلاحظ أن الكتلة الغربية بفضل مستعمراتها المترامية حول العالم، كانت عشية الحرب أكبر مساحة وسكانا من الكتلة الشرقية، وأخطر من ذلك أنها كانت تطوقها من الغرب والجنوب والشرق، بل ومن الشمال كذلك حيث نقترب أمريكا الشمالية اقترابا شديدا من شمال أوراسيا عبر المحيط المتجمد. وبمعنى آخر فقد