الصفحة 364 من 474

التناقض الإيديولوجي والاستراتيجي وفي مقابل هذه المشابهات، بقيت الفروق والاختلافات الأيديولوجية والاستراتيجية محورا عميقا للصراع والتناقض. فقد أتي الاتحاد بفلسفة شيوعية شمولية، ضد رأسمالية، ضد طبقية. ضد قومية. وضد عنصرية: مبشرا بها کدين جديد بدلا من الأديان المعروفة. يريد أن ينشره في العالم أو يفرضه عليه و بالثورة العالمية، التي أصبح تصديرها هو اعبء الرجل الأحمر red man

وعلى النقيض من هذا وقفت الولايات المتحدة كأعلى وأعتي رمز للرأسمالية الجامحة، هرمية الطبقات، تتعصب للقومية الذاتية مثلا تمارس التفرقة العنصرية ضد الأجناس الأخرى فيها. وفي مقابل الإيديولوجية التي تقدم بها الاتحاد السوفييتي إلى العالم كنقطة قوته ودعوة حياته، شرعت الولايات المتحدة التكنولوجيا كنقطة تفوق نظامها؛ وقدمت فلسفة مضادة ترى تطور التاريخ والمجتمع في مراحل التكنولوجيا لا في مراحل الصراع الطبق، وتكاد تعتقد على أية حال أن هذا العصر هو في النهاية عصر الصراع بين الإيديولوجية والتكنولوجيا، بين الثورة الاجتماعية والثورة التكنولوجية. أقطاب متنافرة، وتناقض حياة أو موت، ومن ثم أقدار متصادمة ... وهكذا بالفعل كان. اعتبرت الولايات ومعها أسلافها وحلفاؤها دول الغرب الصراع ضد الشيوعية حربا صليبية وكفاحا مقدسا، وخرجت لمحاصرته ومبارزته.

قوي بر وبحر وأخذ هذا التناقض صورة جغرافية محددة حين أصبح الصراع الاستراتيجي هو بين قوي بر مطلقة وقوي بحر مطلقة، يكفي لترمز للفروق بينهما أن نذكر أن الروسيا أو الاتحاد كانت تاريخيا أرض معركة لحروب الكر والفر، والانسحاب والانقضاض، بينا أن الولايات المتحدة لم تطأها أقدام الغزاة ولا حتى طائراتهم منذ بداية القرن التاسع عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت