الصفحة 362 من 474

في أركانجل. وجيش اليابان في شرق سيبريا. بل لقد وصلت الأخيرة إلى بحيرة بيكال! (1) كل أولئك لوأد الثورة في مهدها، وكل أولئك دون جدوى. إلا أن الاتحاد بعد ذلك فرضت عليه العزلة المطلقة، وتجنبه العالم الخارجي كما يتجنب المجذوم! وكان، الستار الحديدي، حقيقة واقعة لا منذ الحرب حين صك الاسم ولكن منذ ثورة أكتوبر.

التاريخ الاستعماري وأخيرا. فإن كلا منهما بلا تاريخ استعماري قوى أو محدد شكليا على الأقل، أو هو بحكم التوسع الأرضى المتصل قد لا بعد استعارا إلا في معنى خاص و من نوع خاص. وعلى أية حال، فكل منهما ادعى للثالية السياسية في البداية وتبني مثلا عليا ضد - استعمارية ولم يسع إلى الاستعار السياسي السافر. بل ولا بعترف أو يسمع لنفسه به نظريا. وربما كان ذلك لأنها خرجتا إلى العالم الخارجي وقد أغلق باب الاستعمار عبر البحار نفريبا.

ومع ذلك فإن كلا منهما يتهم الآخر بمارسة الاستعمار بطريقة أو بأخرى. فالاتحاد السوفييتي بعد الثورة ورث إمبراطورية القياصرة كما هي ولم يتخل عن الأقاليم التي عدت استعارا کوسط آسيا. بل أكثر من هذا ضم فيما بعد مزيدا من الأراضي. أما الولايات فقد ضمت عديدا من الجزر في الحادي والكاريي بالغزو حينا و الشراء حينا آخر. وإذا كان الاتحاد يتهم الولايات في هذا الاستعمار الاستراتيجي کا بدمعها بالاستعار الاقتصادي في العالم الخارجي كبديل عن الاستعمار السياسي المباشر. فإن الولايات ترد له الاتهام «بالاستعار الذهبي، أو الأيديولوجي الذي يختفي من السطح ليعمل تحتها هدما وتخريبا.

وقد خرجت الولايات والاتحاد من الحرب الأخيرة وهما أقوى قوتين على ظهر الأرض، لا ثالثة لها. فحتى الإمبراطورية البريطانية في مجموعها لم تكن لتقارن في قوتها بأي منهما، فضلا عن تباعد و انتشار أعضائها أولا ثم تفككها و استقلال أغليها بعد ذلك ثانيا. فكان هذا التكافؤ أو التقارب في القوة مما أذكى الصراع وحدة التناقض بينها کفرمي رهان.

(1) ايست. ص 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت