والعدني، اقترب بها من الكفاية الذاتية والاستقلال الإقتصادي إلى حد بعيد، وبالتالي جعل تجارتها الخارجية تمثل نسبة ضئيلة من مجموع إنتاجها الضخم.
السكان كذلك فإن السكان في كل منهما عصبة أمم كاملة: الولايات ہوتقة اختلطت فيها كل أجناس العالم ولكن أساسا كل قوميات أوربا بعد أن تخلت جميعا عن أصولها طواعية وطمعا، والاتحاد مجتمع متعدد العناصر متعدد القوميات ولكنه يؤلف بينها في تماسك نادر وبنجاح ملحوظ بفضل سياسته الثورية في تنمية القوميات والحضارات المحلية والمحافظة عليها بدلا من كبتها أو تنميطها، وذلك في إطار الاستقلال الذاتي والحكم المحلى. على أن هناك عنصرا معينا يسيطر عدديا وحضاريا في الحالين: الإنجليز في الولايات، والروسي في الاتحاد. وكل منهما لهذا وذاك دولة اتحادية لا وحدوية، وإن كان حق الخروج من الاتحاد ممنوعا في الولايات المتحدة، وغير واضح تماما في الاتحاد السوفييتي (1) .
العزلة وعدا هذا فإن القوتين تتشابهان في أنها كانتا في عزلة طويلة اختبارية أو جبرية، ثم خرجنا فجأة إلى العالم الخارجي. فالولايات في ظل مبدأ مونرو نأت بنفسها عن عمد وبمحض إرادتها عن التورط في مشاكل العالم القديم، ولم تشارك فيها إلا راغمة حين بدت أخطاره تهددها في الحرب الأولى، وبعدها عادت على أعقابها لتنعطف على نفسها في عزلتها الأثيرة، إلى أن فرضت عليها الحرب الثانية أن تخرج منها. ومهما يكن، فإنها في الحالين لم تدخل الحرب إلا متأخرة سنة أو سنتين نتيجة لترددها وتأرجحها بين العزلة والخروج.
أما الاتحاد فلطالما ضربت أوربا حوله و نطاقا صحيا cordon sanitaire أيام القيصرية، فعاشت الدولة في شبه عزلة. حتى إذا كانت الثورة، وجدت نفسها مطوقة بل مغزية بجيوش أوربا واليابان في حرب التدخل»: جيوش رانجل في القرم - جيش کولشاك في سيبريا، جيش بولندا في أوكرانيا، جيش رومانيا. جيش بريطانيا