الصفحة 358 من 474

عظمي، وعدا هذا، وبعد هذا: فهما وحدهما اللذان يشتركان في ثلاث خصائص هي الأساس الشرطي لمقومات القوة في العصر الحديث: الساحة الضخمة المتصلة: حجم السكان الكبير، الموارد الطبيعية الهائلة (1) .

المساحة والموارد فأما المساحة الضخمة، فكلاهما أشباه قارات جبارة على أي تقدير. الاتحاد خرج من الثورة وهو أكبر دولة داخلية عرفها التاريخ على الأرجح، وانتهى وهو يحتل سدس مساحة اليابس وبربو على ضعف تمساحة أي دولة أخرى أو على أي دولتين أخريين في العالم. والولايات و إن كانت أقل كثيرا من نصف الاتحاد مساحة، فإنها تظل الخامسة بين العالم في هذا الصدد.

أما سكانا، فكلاهما يتجاوز الآن علامة المائتي مليون أو بالأحرى علامة ريع البليون - الاتحاد يتعداها بوضوح (290) والولايات تقع اليوم عليها بالتقريب (230) . ثم إن لكل منها نواة عمرانية وحضارية واضحة تعد مركز الثقل والقوة الحقيقية فيه، هي الربع الشمالي الشرقي في الولايات، والقطاع الجنوبي مما غرب الأورال في الاتحاد. ولقد تكون نواة الاتحاد أكبر قليلا من نواه الولايات، كما أنها أكثر تجانسا في كثافتها وأقل تركيزا

ولكل منها بعد هذا درقة ضخمة كالشرنقة السميكة من الأراضي خفيفة الاستثمار والتعمير تغلف النواة وتمنحها عمقا استراتيجيا ودرعا دفاعيا في الشمال وعلى أحد الجانبين، ولعل الخلفية القطبية ودون القطبية التي تدعم نواة الولايات والتي تشمل كندا أعمق وأوسع قليلا منها في حالة الاتحاد. والواقع أنه قد يكون من الأصح أن نقارن الاتحاد مساحة وتركيا وربما سكانا لا بالولايات المتحدة وحدها وإنما بها وبكندا معا (2) .

والقوتان بعد هذا تشابهان في أن ترامي رقعتها عبر خطوط العرض والطول منح كلا منهما غني وتنوعا في الأقاليم الطبيعية والنباتية، وثراء ونعددا في الانتاج الزراعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت