الصفحة 350 من 474

مصير الصراع ارفد تسعة من كل عشرة ألمانين قتلوا في الحرب الثانية جميعا قتلوا على أرضه.

وقد غطى التوغل الألماني في الاتحاد في أقصاه نحو 700 ألف ميل مربع، وصلت إلى خط يمتد من الجراد إلى موسكو إلى ستالينجراد (فولجوجراد حاليا) إلى القوقاز. أي من البلطيق حتى البحر الأسود، أو على جبهة لا تقل عن 2000 ميل طولا، ولعلها كانت أوسع جبهة حربية في التاريخ. ولكن هذا بالذات يحدد استراتيجية الاتحاد. فعدا الشتاء و الوحل، - أصدقاؤه التقليديون - كانت استراتيجية الاتحاد هي الدفاع بالعمق وشراء الزمان بالمكان. فكان ينسحب بعدوه في أرض محروقة، ريثما بنقل صناعاته وموارده عبر الأورال في قلب آسيا، وحتي يستنفد قوى العدو ويطيل خطوط مواصلاته وتموينه.

أما الولايات المتحدة فقد نشرت قواتها المحارية في كل أركان الكرة الأرضية وصبت مواردها ونواها في آخر معاقل القوى البحرية في أوربا بريطانيا وأنقذتها من السقوط، فكانت رأس الحربة أو الجسر الذي بدأ منه أو قريبا منه غزو القلعة. فأطبقت قوي الغرب البحرية على القارة من فرنسا غربا وشمال أفريقيا جنوبا، إلى أن التقي فكا الكماشة السوقييني والغربي في برلين.

وبهذا أثبتت الحرب أن موقع ألمانيا في وسط القارة سلاح ذو حدين. فهي بحكم هذا الموقع تشترك مع عديد من الدول في الحدود، وبالتالي تستطيع من موضع القوة أن نضرب في كل اتجاه، وهكذا بالتقريب كان. ولكنها لنفس السبب يمكن - في موضع الضعف - أن تضرب من كل اتجاه، وهكذا أيضا بالفعل كان.

النهاية: ألانيتان هكذا فشلت المحاولة الثانية العظمى والأخيرة لألمانيا من أجل انتزاع السيادة العالمية من بريطانيا. بل خرجت منها وهي محتلة مقلمة الحدود مبتورة الأطراف، برقعة أقل مما خرجت بها من فرساي، وأسوأ منها مقسمة ممزقة بين ألمانيا شرقية وغربية. لكنها - تلك المحاولة - كانت في نفس الوقت نهاية السيادة العالمية البريطانية، فقد امتصت الحربان العالميتان حيوية بريطانيا ومواردها حتى النخاع. لقد حطم كل من بريطانيا وألمانيا الآخر، فاهتبلت القوى الجديدة الصناعدة الفرصة لتقوم على أشلائها. وإذا بالصراع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت