الصفحة 346 من 474

متأخرة في انتهازية واضحة. وخرجت منها بالانهيار الداخلي كما حدث للروسيا القيصرية في الحرب الأولى. ورغم كل ادعاءاتها الجوفاء ومظاهرات القوة، لم تكن إيطاليا الفاشستية قوة عظمى إطلاقا. ولم يكن حلم و حبيسة البحر المتوسط، بإعادة الإمبراطورية الرومانية واجرنا، إلا محاولة لوضع عقارب الساعة إلى الوراء وضد الجغرافيا تتجاهل أن إيطاليا في العالم الروماني المحلي المحدود شيء يختلف تماما عن إيطاليا

في عالم القرن العشرين بأبعاده الكوكبية (1) . وقد جاءت الحرب لتثبت حواءها وتفاهتها بصورة ساخرة.

هذا عن جانب المحور. أما على الجانب الآخر فقد اجتمعت كل الدول البحرية في غرب أوربا ابتداء من الترويج حتى فرنسا، إلى أن انضمت إليهم الولايات المتحدة كالعادة، ومتأخرة كالعادة أيضا. ثم إلى أن انضمت إلى الجميع قوة الاتحاد السوفييتي في الشرق. وهكذا عدنا إلى النمط التقليدى لاستراتيجية الحرب الأولى، وهي اجتماع فوق البحر والبر في أوربا في مواجهة القوة البينية الأمفيبية، أو الحوت والفيل في مواجهة التمساح.

وإذا كان ثمة فارق، فهو أن هناك بعضا من تداخل بين تلك القوى يعقد الصورة نوعا. فقد اجتمعت إيطاليا البحرية مع ألمانيا البينية، بينما في الشرق أصبحت اليابان البحرية تتصارع مع الولايات المتحدة البحرية. وفيما عدا هذا إذن يمكن أن نقول إن الحرب الثانية استمرار أو تكرار للحرب الأولى من الناحية الجيوستراتيجية بوجه عام.

شكل (21) زحف المحور في أوجه في الحرب الثانية. كانت خطة النظام الجديد أن تتصل الجبهة الأوربية بالأسيوية في النهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت